أمَّا بعد؛
فلتهنئي أمة الإسلام باستشهاد علم من أعلام الخير والجهاد والعلم.
نعم العالِم العامِل؛ شيخنا عبد الله الرشود تقبله الله في الشهداء، هاجر وجهاد بلسانه وسنانه وقاتل وقتل ونصر الحق وأهله.
فلله در هؤلاء الركب؛ ركب دين وورع وعلم وعمل.
خرج من جزيرة العرب فارا من طواغيتها، إلى ساحات الجهاد والوغى في بلاد الرافدين، حيث كتبت منيته على تلك الأرض، فقد دخل العراق مهاجرا قبل شهر ونصف، قاطعا الفيافي والقفار، متجاوزا حدود الطواغيت إلى مدينة القائم، حيث كانت رحى الحرب دائرة وصولات الحق ثائرة.
لبى نداء ربه وسارع لجنان خلده وسابق لنصرة دينه، حيث شارك في ملاحم القائم -أقامها الله بالعز والظفر-.
ولما حاول الصليبيون أن يقوموا بإنزال على المنطقة؛ انبرى المجاهدون، وأقسموا أن لا يعطوا الدنية في دينهم، فاشتاق الإخوان للقاء الرحمن ونيل الرضوان والحور الحسان، وما تمكن أعداء الله تعالى من كتيبة الخير، التي كان فيها الشيخ عبد الله الرشود رحمه الله تعالى.
وأي شجاعة وأي إقدام هذا الذي كان من شيخنا الرشود وثلة من إخوانه من مهاجرين وأنصار، فقتلوا من الصليبيين ما قتلوا، حتى انسحب أعداء الله وهربوا، فلما عجز الصليبيون من دخول المنطقة ما استطاعوا إلا أن يقصفوا مواضع المجاهدين بالطائرات المقاتلة، ونال شيخنا ما تمنى، فالسعيد من نال مناه، وآثر أخراه على أولاه.