فهرس الكتاب
يُصدرون أحكامهم ويوجهون نصائحهم بعيدين عن الواقع الذي تعيشه الأمة؟!
فإنه لا بد لصواب الحكم؛ من علم بالشرع وخبرة بالواقع.
يقول سيد رحمه الله: (إن فقه هذا الدين لا ينبثق إلا في أرض الحركة، ولا يؤخذ عن فقيه قاعد حيث تجب الحركة، والذين يعكفون على الكتب والأوراق في هذا الزمان لكي يستنبطوا منها أحكامًا فقهية يجددون بها الفقه الإسلامي أو يطورونه وهم بعيدون عن الحركة التي تستهدف تحرير الناس من العبودية للعباد وردهم إلى العبودية لله وحده بتحكيم شريعة الله وحدها وطرد شرائع الطواغيت، هؤلاء لا يفقهون طبيعة هذا الدين، ومن ثم لا يحسنون صياغة فقه هذا الدين) ، انتهى كلامه رحمه الله.
فلو أن جهادنا جهاد طلب واستعصت علينا بعض حصون بني الأصفر، مما يلحق الضرر بجيش المجاهدين، لقلنا؛ إن في الأمر لسعة، ولكننا نقاتل لندفع عن أمتنا وعن ديننا أخطر عدو صال على ديار المسلمين في هذه العصور، فانتهكوا الحرمات واستباحوا الديار ونهبوا ثروات والخيرات، وامتلأت سجونهم بالمسلمين والمسلمات، بل وامتلأت أحشاء المسلمات بنطفهم القذرة.
إن الأمة طالما بقيت تجود بفلذات أكبادها وتريق من دماء أبنائها، ذودًا عن هذا الدين؛ فإن الأمة بخير، وإذا ضنت الأمة عن التضحية بدماء أبنائها في سبيل إعلاء كلمة الله؛ تكالبت عليها الأمم وسيمت الذل والهوان، وتسلط عليها أراذل الناس، فبقدر ما يتقدم المجاهدون بقتالهم مع عدوهم ويحققوا انتصارات ملموسة، بقدر ما يرفع الظلم والضيم عن الأمة، والعكس بالعكس.
فمتى نستميت في الدفاع عن أعراض المسلمين والمسلمات؟
أعندما يدخل عُبّاد الصليب إلى أرض الشام؟
أم إلى مكة والمدينة وينتهكوا أعراضنا فعندها تكون الاستماتة في القتال؟!