فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 943

الله عليه وسلم، مع ما يترتب على ذلك من الفساد المتعدي.

وبناءً على ذلك؛ فغير مقبول ممن تعلق به هذا الحكم أن ينشغل بغير الجهاد من الأعمال، إذ انشغاله بهذه الأعمال -أيًّا كانت- لا يرفع عنه وصف الفسق المتعلق به من جراء تخلفه عن الجهاد المتعين.

الوجه الثاني: أن الفرائض مقدمة على النوافل.

فالفرائض التي فرضها الله على عباده، عند أهل الطائفة المنصورة، هي الأصل والأساس في تعبد المكلف لربه ومولا، وهي من ثم أحب إلى الله وأقوم في نيل رضاه، وتارك الفرائض اشتغالًا عنها بالنوافل عاص لله لم يخرج بعد من دائرة العصيان أيا كانت تلك النوافل التي اشتغل بها عن الفرائض، وأيا كان مبلغ اجتهاده فيها.

وفي الحديثِ القدسي الصحيح، يقول الله تعالى: (من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه ... ) الحديت، فنص الحديث على أن الفرائض، ومنها الجهاد، أحب ما تقرب به العبد إلى الله سبحانه وتعالى، وقد اتفق أهل العلم بلا خلاف على أن الفرائض مقدمة على غيرها من النوافل، وأن الانشغال بالنوافل مع تضييع الفرائض عملٌ معكوس وجهد ضائع، ولا شك أن المراد من التقرب بالنوافل أن تقع ممن أدى الفرائض لا من أخل بها، كما قال بعض الأكابر: من شغله الفرض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور.

بل مجرد التسوية بين جنس الفرائض وجنس النوافل ممنوعة بيقين، فلا يجوز أن يسوى بين الواجب والمندوب لا في القول ولا في الفعل ولا في الاعتقاد، كما لا يُسَوَّى بين الحرام والمكروه، بل ولا بين المباح وبين المندوب والمكروه، قال الشاطبي رحمه الله: (المندوب من حقيقة استقراره مندوبًا أن لا يسوّى بينه وبين الواجب، لا في القول ولا في الفعل، كما لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت