وتالله ما هذا منك أيها الأخ بجميل! ألا تسمع قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ} [التوبة:38] ؟
أصغِ لما أُملي عليك من الحجج واستمع ما ألقي إليك من البراهين الساطعة ولتعلم أنه ما يقعدك عن الجهاد سوى الحرمان وليس لتأخرك سبب إلا النفس والشيطان.
وأما سكونك إلى طول الأمل وخوف هجوم الأجل والاحتراز من الموت لابد من نزوله، والإشفاق من الطريق الذي لابد من سلوك سبيله، فوالله إن الإقدام لا ينقص عمر المقدمين كما لا يزيد الإحجام عمر المستأخرين؛ {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَاخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف:34] ، {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [العنكبوت:57] .
وإن للموت سكرات - أيّها المفتون - وإن هول المطلع شديد ولكن لا تشعرون، وإن للقبر عذابًا لا ينجو منه إلا الصالحون، وإن فيه سؤال الملكين الفاتنين، {يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء} [إبراهيم:27] .
ثم بعد ذلك الخطر العظيم؛ إما سعيدًا فإلى النعيم المقيم، وإما شقيًا فإلى عذاب الجحيم.
والشهيد آمن من جميع ذلك لا يخش شيئًا من هذه المهالك، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (لا يجد ألشهيد من ألم القتل إلا كمس القرصة) .
فما يقعد بك -أيها الأخ- عن انتهاز هذه الفرصة ثم تُجار في القبر من العذاب وتفوز عن