فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 943

أمَّا بعد؛

فإن أي جماعة تنشد تغيير واقع الأمة وذلها وإعادة مجدها السالف وعزها، لا بد أن تمتلك في نفسها مجموعة من العوامل التي تؤهلها وتمكّنها من تحقيق بغيتها والوصول إلى غايتها وأُسُ هذه العوامل وأصلها أن يكون لها خطاب دعوي ديني واضح المعالم، ثابت الأركان، يقوم على أسس محكمة متينة تستمد منه الجماعة أسباب حياتها ومقومات استمرارها فإذا ما ترافق هذا الخطاب مع عمل جهادي منظّم التزم أفراده مقتضيات هذا الخطاب تأتّى للجماعة الحصول على ما تطلبه وتحقيق ما تنشده.

وإن المتتبع لسير العديد من الحركات الإسلامية المعاصرة ليتبيّن له بجلاء أن خطابها الديني مشوه في معالمه، غامض في مصطلحاته، فضفاض في عباراته وشعاراته وما ذاك إلا لابتعادهم عن استخدام المصطلح الشرعي في خطابهم واستبدالهم إياه بمصطلحات عصرية حادثة، يقطر منها منهج الانهزامية ويرشح منها سبيل التبعية الفكرية، فبتنا نسمع لفظ المقاومة وصراع الحضارات بدل الجهاد في سبيل الله، ولفظ المدنيين والأبرياء بدل الكفار والمحاربين، ولفظ الطرف الأخر بدل اليهود والنصارى، إلى غير ذلك من الألفاظ التي يطول ذكرها، والتي هي في حقيقتها سبيل إلى تفريغ المصطلحات الشرعية من مضمونها ودلالاتها التي أرادها الشارع الحكيم من وضعها.

إن حدود الشرع مبنية على فهم هذه المصطلحات، وإن الخلل في فهم هذه المصطلحات التي خاطبنا الشارع بها يؤدي إلى إفساد فهم المخاطبين بهذا الدين، ومن ثمّ إفساد عبادتهم لله رب العالمين، ويتضح ذلك بتأمل مصطلح الإيمان، فقد رتب الله سبحانه وتعالى على الإتيان به أمورًا وعلّق عليه وعودا، فقال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا} [الحج:38]

وقال سبحانه: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ} [النور:55] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت