فهرس الكتاب

الصفحة 479 من 943

أخاطبك بعد ان أزبت وأرعبت وتوعدت بالعذاب الأليم، لمن كان وراء هذه التفجيرات المباركة، فاسمع مني هذه الكلمات، لعلها تلاقي منك أذنًا مصغية، وقلبًا واعيا.

ذكر أهل السّير عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، انه قال:

(بينما أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني وشمالي، فإذا انا بين غلامين من الأنصار، حديثة أسنانهما، تمنيت لو كنت بين أضلعٍ منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل. قال قلت: نعم، وما حاجتك إليه يا ابن اخي؟

قال: أُخبرت أنه يسب رسول الله صلى الله عليه وسلم والذى نفسي بيده لإن رأيته لا يفارق سوادي سوادَه حتى يموت الأعجل منا، قال تعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها.

قال: فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت ألا تريا، هذا صاحبكما الذى تسألان عنه، قال فابتدراه بسيفيهما حتى قتلاه، ثم انصرفا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبراه.

فقال صلى الله عليه و سلم: أيكما قتله فقال كل واحد منها أنا قتلته فقال هل مسحتما سيفيكما، قالا: لا، فنظر في السيفين فقال: كلاكما قتله.

وفى حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: أدركت أبا جهل يوم بدر صريعا فقلت: أَيْ عدو الله قد أخزاك الله، قال: وبما أخزاني من رجل قتلتموه، ومعي سيفٌ لي فجعلت أضربه ولا يحتك فيه شيء ومعه سيفًا له جيد، فضربت يده فوقع السيف من يده فأخذته ثم كشفت المغفر عن رأسه فضربت عنقه ثم أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: الله الذى لا إله إلا هو، قلت: الله الذى لا إله إلا هو، قال: فانطلق فإستثبِت، فإنطلقت وانا أسعى مثل الطائر، ثم جئت وأنا أسعى مثل الطائر أضحك فأخبرته، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنطلق، فانطلقت معه فأريته، فلما وقف عليه صلى الله عليه وسلم قال: هذا فرعون هذه الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت