فهرس الكتاب
أمرين، إما أن يقول أحدهم؛ آمنا، وإما أن لا يقول آمنا، فليستمر على عمل السيئات، فمن قال؛ آمنا، امتحنه الرب عز وجل وتبتلاه وألبسه الابتلاء والاختبار، ليبين الصادق من الكاذب)، انتهى كلامه رحمه الله.
فتنة تعقبها أخرى تتصاعد باضطراد، حتى يضطر كل مدع وكل من حسب نصرة الدين نزهة؛ أن يحدد موقفه بوضوح، ولقد كانت ولا تزال سيرة النفاق هي ... هي ... في عدم وضوح الموقف من الإيمان والكفران، حيث ترى ظاهرهم مع أهل الإيمان، وفي السر يتصلون بالكفار، ليضمنوا لأنفسهم خلاصا من احتمال إدالة أهل الكفر على المؤمنين.
قال ابن القيم: (فهم واقفون بين الجمعين، ينظرون أيهم أقوى وأعز قبيلا، مذبذبين بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، يتربصون الدوائر بأهل السنة والقرآن، فإن كان لهم فتح من الله، قالوا؛ ألم نكن معكم؟! وإن كان لأعداء الكتاب والسنة من النصرة نصيب، قالوا؛ ألم تعلموا أن عقد الإخاء بيننا محكم وأن النسب بيننا قريب؟!) .
قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (وقوله تعالى: {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء} [النساء:143] ، يعني المنافقين محيرين بين الإيمان والكفر، فلا هم مع المؤمنين ظاهرا وباطنا، ولا مع الكافرين ظاهرا وباطنا، بل ظواهرهم مع المؤمنين وبواطنهم مع الكافرين، ومنهم من يعتريه الشك؛ فتارة يميل إلى هؤلاء، وتارة يميل إلى أولئك، كلما أضاء لهم مشوا فيه، وإذا أظلم عليهم قاموا) .
قال مجاهد: ( {مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء} [النساء:143] ، يعني أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، {وَلاَ إِلَى هَؤُلاء} [النساء:143] ؛ يعني اليهود) .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثل المنافق؛ كمثل الشاة العاهرة بين الغنمين) .