فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 943

فَهُو مُخَطَّطٌ دُبِّرَ بِلَيلٍ لمْ يَقُمْ مِنَ الأَسَاسِ إِلا لِغَرَضِ هَدمِ الدِّينِ؛ مِنْ خِلالِ أَمرينِ هَامَّينِ:

الأَوَّلُ: التَّشكِيكُ فِي حَقِيقِةِ هَذَا الدِّينِ وَزَعْزَعِةِ العَقِيدَةِ، إِمَّا بِبَثِّ الشُبُهَاتِ عَلى مَذهَبِ أَهلِ الحَقِّ وَالتي تُشَكِّكُ في أُصُولِ هَذَا الدِّينِ وَتَصُدُّ عَنهُ بِالكُلِّيِّةِ، وَإِمَّا بِتَحرِيفِ كَثِيرٍ مِنْ أُصُولِهِ وَفُرُوعِهِ ليَكَونَ دِينًَا مَسخًَا.

وَالأَمرُ الثَّانِي: يَتَمَثَّلُ في الجَانِبِ السِّياسِيّ وَذَلكَ عَنْ طَريقِ زَعزَعْةِ أَركَانِ الدَّولةِ الإِسلامِيَّةِ مِنَ الدَّاخِلِ وَالخَارِجِ عَلى السَّوَاءِ، فَأَمَّا مِنَ الدَّاخِلِ فَمِنْ خِلالِ استِثَارَةِ الشَّعْبِ وَلا سِيَّمَا ضِعَافُ النُّفُوسِ وَأَصحَابُ المَطَامِعِ وَتَحرِيضَهُمْ عَلى الخُروجِ عَلى خَليفَةِ وَإِمَامَ المُسلِمِينَ أَو اغتِيالِهِ بَدَعَاوَى وَشُبُهَاتٍ بَاطِلةٍ أَوْ غَيرِ مُسَوَّغَةٍ، وَأَمَّا مِن الخَارِجِ فَمِنْ خِلالِ التَّعَاونِ مَعَ أَعدَاءِ الدِّينِ وَالتَّحَالفِ مَعَهُمْ، حَتَّى يَتَمَكَّنُوا مِن اسقَاطِ الدَّولةِ الإِسْلامِيَّةِ.

وَهَذَانِ الأَمرَانِ هُمَا المَنهَجُ وَالخُطَّةُ الأَسَاسَّيةُ التي قَامَ عَليهِمَا دِينُ الرَّفضِ مُنذُ بِدَايَةِ نَشأَتِهِ وَتَأسِيسِهِ عَلى يَدِ اليَهَودِيِّ المعرُوفِ عَبدُ الله بن سَبأَ الذي لم يَجِدْ أَفضَلَ وَلا أَجْدَى مِنَ التَّسَتِّرِ بِلِبِاسِ التَّشَيُّعِ وَالتَّشَيُّعِ بِحُبِّ آلِ البَيتِ بَعدَ أَنْ أَظهَرَ الإِسلامَ وَأَبطَنَ الكُفرَ وَالدَّسِيسَةَ لهَذَا الدِّينِ.

وَلما وَجَدَ أَتبَاعُ هَذَا اليَهَودِيِّ أَنَّ هَذَا المنهَجَ الذِي رَسَمَهُ ابنُ سَبأ قَدْ نَجَحَ فِي استِقطَابِ أَصحَابِ الهَوَى وَتَأليبِ الكثَيِرِ مِن ضِعَافِ النُّفُوسِ وَأَصحَابِ المَطَامِعِ ضِدّ أمِيرِ المُؤمِنينَ عُثمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنهُ وَأَرضَاهُ وَلَمَّا وَجَدُوهُ نَجَحَ في التَّعَاونِ مَعَ أَعدَاءِ الدِّينِ مِن خَارجِ عَاصِمةِ الخِلافَةِ وَإِثَارَةِ الفِتَنِ وَالشُّبَهِ حَتى قَتَلُوا الخَلِيفَةَ وَفَتَنُوا رَعِيَّتَهُ.

وَلما وَجَدُوهُ نَجَحَ كَذلكَ فِي التّفرِيقِ بَينَ الصَّحَابَةِ عَلى أَسَاسِ العَصَبِيَّةِ القَبَليَّةِ التي جَاءَ الدِّينُ أَسَاسًَا وَقَامَ عَلى هَدمِهَا، يَرُومُونَ فِتنَةَ آلِ البَيتِ وَفِتنَةَ النَّاسِ ِبهم، وَصَدَّ النَّاسِ وَتَشكِيكَهُم في مِصْدَاقِيَّةِ وَأَمَانَةِ نَقَلَةِ الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ رِضوانُ الله عَليهِمْ، مِنْ خِلالِ مُنَادَاتِهمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت