فهرس الكتاب
وَ كَانَ مما قَامَ بِهِ"صَلاحُ الدِّينِ"تِجَاهَ الرَّافِضَةِ عَلى مَا ذَكَرنَا سَابِقًا، وَبَعدَ مُحَاوَلاتِ اغتِيَالِهِ العَدِيدَةِ؛ اعتَقَلَ المُتَآمِرِينَ عَليهِ في مِصرَ، وَالذِينَ حَاوَلُوا الاتِّصَالَ بِالإِفرَنجِ لإِسقَاطِ مِصرَ، فَقَرَّرَهُم وَاحِدًا وَاحِدًا، وَبَعدَ أَن استَفتَى الفُقَهَاءَ في أَمرِهِم قَتَلَ رُؤُوسَهُم وَأَعيَانَهُم دُونَ أَتبَاعِهِم وَغِلمَانِهِم، وَحَاصَرَ قَلعَةَ"مِصيَافٍ"الرَّافِضِيَّةِ بَعدَ مُحَاوَلَتِهِم اغتِيَالَهُ حِينَ كَانَ مُحَاصِرًا لِحَلَبَ، فَقَصَدَ قَلعَتَهُم عَامَ 572 هـ، وَحَاصَرَهَا وَنَصَبَ عَليهَا المِنجَنِيقَاتِ فَأَحرَقَهَا وَخَرَّبَهَا، وَأَوسَعَ أَهلَهَا قَتلًا وَأَسرًَا، وَغَنِمَ أَموَالهُم وَدَوَابَهُم، وَلم يَترُكهُم إِلا بَعدَ أَن أَدَّبَهُم وَلَقَّنَهُم دَرسًَا قَاسِيًا.
وَ لمَّا ثَارَ عَليهِ الرَّافِضَةُ مِن جُندِ السُّودَانِ المُمتَعِضِينَ لِمَوتِ مُؤتَمِنِ الخِلافَةِ، غَضَبًا لمَقتَلِهِ أَرسَلَ لمحِلَّتِهِم المَعرُوفَةِ بِالمَنصُورَةِ فَأَحرَقَهَا عَلى أَموَالهم وَأَولادِهِم وَحَرَمِهِم، فَلَمَّا عَلِمُوا بِذَلِكَ وَلَّوا مُدبِرِينَ فَأَجرَى عَليهِم السَّيفَ، وَظَلَّ فِيهِم القَتلُ حَتَّى قَضَى أَخُو"صَلاحُ الدِّينِ""تورَان شَاه"عَلى آخِرِهم في مَنطِقَةِ"الجِيزَةِ".
وَ أَمَّا مَوقِفُ شَيخِ الإِسلامِ"ابنِ تَيمِيَّةَ"وِجِهَادِهِ للرَّافِضَةِ فَقَد كَانَ وَاضِحًا في مَوقِفَينِ؛
المَوقِفُ الأَوَّلُ: بَرَزَ في جَانِبِ التَّألِيفِ العِلمِيِّ للرَّدِّ عَلى بِدَعِهِم وَكُفرِيَّاتِهِم، وِكشفِ حَقِيقَةِ الرَّوَافِضِ وَبَيَانِ أَحوَالهِم وَحُكمِ الشَّرعِ فِيهِم كَكِتَابِ"مِنهَاجُ السُّنَّةِ النَّبَوِيَّةِ"وَغيرِهِ.
وَ المَوقِفُ الثَّانِي: بَرَزَ في قِتَالِهِ العَمَلِيِّ لهُم حِينَ فَرَغَ مِن قِتَالِهِ لِلتَّتَارِ تَأدِيبًا لهُم لِمُشَارَكَتِهِم وَتَحَالُفِهِم مَعَ التَّتَارِ ضِدَّ المُسلِمِينَ.
وَ أَمَّا المَلِكُ المُظَفَّرُ"قُطُز"؛ فَقَاتَلَهُم في الشَّامِ بَعدَ انتِصَارِ المُسلِمِينَ عَلَى التَّتَارِ في وَقعَةِ"عَينِ جَالوت"، فَقَد كَانَ لهم أَيضًا دَورٌ كَبِيرٌ في مُحَارَبَةِ وَمُعَاقَبَةِ الرَّافِضَةِ، حيثُ قَرَّرُوا الانتِقَامَ مِنَ الخَوَنَةِ مِنَ النَّصَارَى وَالرَّافِضَةِ الذِينَ مَالَؤُوا التَّتَارَ وَصَانَعُوهُم عَلى أَموَالِ المُسلِمِينَ وَقَتلِ العَامَّةِ.