فهرس الكتاب
ج/ لا، لم يكن هناك أي شخصية قد تأثرت بها قبل التزامي وكان الداعي الذي دفعني إلى التدين أني مررت بأكثر من حادثة تعرضت فيها للهلاك وشارفت معها على الموت فشعرت أن الله عزّ وجل ينذرني، وبعدها اهتديت والتزمت طريق الإسلام.
-أبو اليمان:
الانتقال من التدين العام إلى ذروة الإسلام وهو الجهاد، كيف تمّ ذلك؟
ج/ خلال وجودي مع الإخوة في المسجد كنت -بفضل الله تعالى- محافظًا على صلاة الجماعة، وكان الإخوة يتذاكرون أخبار الجهاد في أفغانستان، وكانت تأتينا من هناك بعض الأشرطة للشيخ عبد الله عزام رحمه الله الذي كان له تأثيرًا كبيرًا في توجّهي صوب الجهاد، وكانت تأتينا كذلك مجلة الجهاد وبعض الأفلام المرئية التي أثّرت فيّ كثيرًا وجعلتني من بين الشباب الذين حرصوا على الذهاب إلى ساحات الجهاد في أفغانستان وعزمت على الهجرة تاركًا ورائي أهلي، حيث لم يكن مضى على زواجي إلا مدة قصيرة جدًا تقارب الشهرين، وكان عمري آنذاك ثلاث وعشرين سنة.
س/ الرحلة إلى أفغانستان كيف تمت؟
ج/ حصلت على الفيزا من السفارة الأردنية لأن الأمر كان وقتها ميسرًا من قبل هذه الأنظمة التي تأتمر بأمر أمريكا فسهلت انتقال الشباب إلى أفغانستان من أجل القضاء على الاتحاد السوفيتي وإيقاف زحفه نحو المياه الدافئة كما هو الحلم الروسي.
وتعلم أن العالم كان منقسمًا تحت سلطة المعسكر الرأسمالي والمعسكر الاشتراكي الشيوعي وكان كلاهما يتنافس على مناطق النفوذ لا سيما في الشرق الأوسط، ولما كانت الدول العربية على الأغلب تابعة للإرادة الأمريكية فقد غضّت الطرف عن إعلان الجهاد على الإتحاد السوفيتي ومن ثم يسّرت هذه الدول طرق الوصول إلى أفغانستان.
وقد كان وصولي إلى أفغانستان في سنة 1989م وبعد أن مكثتُ ثلاث سنوات هناك عدتُ إلى الأردن في عام 1992م.
س/ ما هو سبب خروجك من أفغانستان؟
ج/ كنا في أفغانستان ولكن - سبحان الله - بدأت الأحزاب تتقاتل فيما بينها بعدما سقطت كابل ورأينا بعض الأوضاع التي كانت بعيدة عن المنهج القويم فارتأينا أن نخرج من أفغانستان لنحاول أن نفعل شيئًا في بلاد الشام وعلى وجه الخصوص في فلسطين والأردن.
-أبو اليمان: إذن كان رجوعكم طلبًا لنقل تجربة الجهاد الأفغاني إلى أرض الشام، ولكن ما هو تقيمك للتجربة التي خضتموها في الأردن؟.
ج/ لما رجعنا إلى الأردن كانت عندنا نوعًا من الحماسة الزائدة، وهذا واضح، وكنا نشكو كذلك من قلة الخبرة وضعف التجربة إذ لم نكن قد خضنا تجربة كافية.
-أبو اليمان: هل لكون التجربة كانت عسكرية بحتة أو ماذا؟