فهرس الكتاب
فهنيئا لك أبا مصعب ثم هنيئا لك.
ثانيا: إن المجاهدين وطدوا أنفسهم وهيئوها لمثل هذه الأحداث من أول يوم عقدوا فيه البيعة على أداء هذه الفريضة الربانية، وما كان الجهاد يوما من الأيام ليتوقف على بقاء شخص أو ذهابه، وهي حقيقة راسخة في قلوبنا أوضحها القرآن لنا: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ} ، {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِين} .
فكم من قادات الجهاد الذين قتلوا أو أسروا في معركة الإسلام المعاصرة، فهل خبت بذلك جذوته؟ أو انفرط عقده؟ أو وهنت عزام أهله؟ أو نَعِمَ أعداؤهم بحياة رغيدة هنيئة؟
ولذا فما مقتل الشيخ أبي مصعب إلا نقمة جديدة أضافتها أيدي الغدر والمكر إلى قائمة النقمات التي تعد وقودا دافعا يتزود به أبطال الإسلام في خوض معركتهم الشرسة ضد قوى الكفر العالمية فأبشروا -يا أعداء الله- بما يسوؤكم، فقد أبقى الله لكم من قاداتهم الصابرين من أمثال الشيخ أسامة بن لادن والشيخ أيمن الظواهري وأتباعهما من يواصل الطريق ويأخذ بالثأر، وما زال رحم هذه الأمة ينجب الرجال.
إذا مات منا سيد قام سيد *** قؤول لأفعال الكرام فعول
ثالثا: إن الشيخ أبا مصعب ما قتل حتى نشّأ جيلا، وكتّب كتائب تربت على التضحية والفداء والبطولة والإقدام، وما زالت كلماته الصارمة تدوي في آذانهم، وتغذي قلوبهم، وتحض نفوسهم، وستبقى مواقفه الباسلة منهجا راسخا يخرج الأبطال ويحيى الرجال، فرفاق دربه في مجلس شورى المجاهدين وإخوانهم في عراق الخلافة ماضون على العهد، ثابتون على المبدأ، مقيمون لذروة سنام الإسلام.