فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 943

أبا مصعب كنت حصنا واقيا للإسلام وكنت سيفا قاطعا لرؤوس الأعداء، وإذا نودي للحرب كنت أنت لها، فمن لقيادة الجيوش ومن للنّزال يا أبا مصعب.

فرحمك الله يا أبا مصعب، رحمة واسعة وجزاك الله عنا وعن الإسلام خير الجزاء، ونعاهد الله أننا سنكمل طريقك ونبذل ما في وسعنا لنصرة هذا الدّين مادام فينا عرق ينبض وعين تطرف، ونسأل الله أن يوفّقنا إلى ما كنت تسعى إليه بإذنه وعونه، ولا نقول إلا كما قال عليه الصلاة والسلام، وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنّا على فراقك يا أبا مصعب لمحزونون.

وأمّا أنتم أيّها المجاهدون عامّة وفي العراق خاصّة؛ فإنّ حزنكم حزننا وفرحكم فرحنا، الصبر الصبر يا إخوة التوحيد والجهاد فلا تيأسوا ولا تحزنوا وتذكّروا قول الله تعالى: {إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاء وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ} [آل عمران:140] ، وقوله تعالى: {فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} [محمد:35] .

واعلموا يا إخوة الإيمان أنّ ما أصاب أبا مصعب سنّة في الأنبياء وأتباعهم، فقد سبق أبا مصعب أبطال مثله ومازال الجهاد ماض وسيمضي إلى يوم القيامة فهاهو عبد الله عزام وغيره في أفغانستان وإخوانهم في الشيشان خطاب وأبا الوليد والسيف وغيرهم، والمقرن ويوسف العيري وصالح العوفي وغيرهم في الحجاز وأبي عبد الله وأبو مصعب وأبو إبراهيم وغيرهم في الجزائر وأبو أنس الشامي وعبد الهادي وعمر حديد عندكم في العراق وغيرهم في كل مكان.

قضوا نحبهم ومضوا إلى ربهم نسأل الله أن يتقبلهم عنده في الشهداء، وقبل كل هذا نتذكر مصيبة موت خير خلق الله محمد -صلى الله عليه و سلم- وكيف كان حال الصحابة يومئذ حتى قال عمر ابن الخطاب -رضي الله عنه- وما أدراك ما عمر فيما معناه:"من قال أنّ محمّدا قد مات فسأضرب عنقه بالسيف"من هول المصيبة حتى سخّر الله سبحانه و تعالى أبا بكر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت