فهرس الكتاب

الصفحة 825 من 943

صاحت الجراح معلنة أن تلك الجماجم المحطّمة و الأشلاء المتطايرة و الدماء المتقطّرة ما كانت إلا لتشكّل ذلك العقد الفريد الخالد محمد صلى الله عليه و سلم، ياقوته ذلك العقد وأصله و أسّه، ترقّعه و تزيّنه تلك الجواهر عن اليمين و الشمال ... خطاب، عطاء، أبو حفص، يوسف، عبد العزيز، أبو إبراهيم، صالح، أبو أنس، أبو الوليد، أبو عمر السيف، أبو البراء، أبو مصعب الزرقاوي.

و يزداد العقد جمالا و وضاءة و لازال العقد يطلب المزيد من الجواهر، لتكون تلك السلسلة هي الأروع على مرّ العصور و لا زال الأبطال يدفعون النفوس مهرا.

قال سيد قطب رحمه الله:"ما كانت ألف خطبة و خطبة للشهيد لتلهب الدعوة و الجهاد في نفوس المسلمين، كما ألهبتها قطرات الدم الزكية، إنّ كلماتنا ستظل عرائس من الشمع حتى إذا ما متنا من أجلها دبّت فيها الروح و كتبت لها الحياة"، و إنّ الأرحام التي ولدت هؤلاء الأبطال لا زالت تحمل و تضع الرجل تلو الرجل ..

نعم لقد استشهد الكثير من فرسان الإسلام و آخر هؤلاء الأبطال و ليس آخرهم شيخنا الحبيب أبو مصعب الزرقاوي، و الذي أفل بدره و انطفأت شمعته، و لكن كلماته ستبقى حية يرددها شباب الإسلام، فرحمك الله يا زرقاوي رحمة واسعة، إنا لله و إن إليه راجعون، اللهم أجرنا في مصيبتنا و أخلفنا خيرا منها، وداعا يا شيخنا و أدخلك الله الجنة من جميع أبوابها.

فوالله الذي لا يخلف الميعاد، إن مجد الجهاد متواصل و مسيرته لا يردّها راد و نعاهد الله على المضيّ قدما في درب العزة ولن يثنينا بإذن الله إرجاف المرجفين أو تقاعس المتقاعسين، و الأقدار بيد الله فما شاء كان و ما لم يشأ لم يكن و كل نفس ذائقة الموت، فلا نامت أعين الجبناء ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت