فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 943

فانتبه ... انتبه ... !!

لقد رحل أبا مصعب و خلّف خلفه بطولاته و محاضراته ... ذاك المعين الذي لا ينضب، فلينهل منه المسلمون عامّة و المجاهدون خاصّة ... إلعق العسل و لا تسل ...

لقد زاد محاضراته جمالا و معنًى الترجمة الحقيقية لكلماته على أرض الواقع ... ، لقد صدرت كما قال:"من جندي واقف على عتبات الحرب و أزيز المعمعات".

و هذا هو السرّ البديع الذي جعل كلماته تدفع بنا و تعلّمنا أشياء كثيرة في فترة و جيزة قصيرة ... و صارت: (كالغيث أينما وقع نفع) ...

و يحمل بنا هذا المقام ذكر كلمات سيّد قطب رحمه الله التي طار بها الركبان ... ، فأعِرُه سمعك لحظات لا تطول و أرجو أن يتسع صدرك احتسابا لما يقول:"ما كانت ألف خطبة و خطبة، و لا ألف رسالة للشهيد لتلهّب الدعوة و الجهاد في نفوس المسلمين كما ألهبتها قطرات الدم الزكي الوضّاء، إنّ كلماتنا ستظلّ عرائس من الشمع حتى إذامتنا دبّت فيها الروح، و كتبت لها الحياة، حيّ الله المجاهدين في سبيل الله، لقد تلفّت المسلمون حين جدّ الجدّو تحرّج الأمر و لم يعد الجهاد هتافا و تصفيقا، بل عملا و تضحية، ولم يعد الكفاح دعاية و تهريجا، بل فداءو استشهادا فقد تلفّت المسلمون .... لقد تلفّتوا فلم يجدوا إلّا المجاهدين في سبيل الله حاضرين للعمل مهيّئين للبذل مستعدّين للفداء، مجرّدين للكفاح، معتزمين الإستشهاد ... ، لقد تركوا غيرهم يخطبون و يكتبون، أما هم فذهبوا فعلا إلى ساحات الجهاد، لقد تركوا غيرهم يجتمعون و ينفضّون، أمّا هم فقد حملوا سلاحهم و مضوا صامتين، غيرهم يحاول أن يأخذ طريقه إلى العمل و يحاول أن يبدأ في التدريب، أمّا هم فكانوا وحدهم عزّة الإسلام العظيم، و ذخيرته المخبّى و وقوده الذي يعتمد عليه، لقد أعدّوا أنفسهم للجهاد فلبّوا منذ اليوم الأول لداعي الجهاد ... ، إنّ الصغار المهزومين لا يدركون روح الإسلام التي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت