فهرس الكتاب
لقد ربّا الله سبحانه وتعالى أصحاب محمد صلى الله عليه و سلم على التعلق به وحده والتعلق بدينه، وبين لهم أن التعلق بأشخاص منهج باطل يفضي إلى ربط العمل به وقد ينتهي العمل بانتهاء حياة الشخص، ونهي الله سبحانه وتعالى للصحابة رضي الله عنهم بالتعلق بأشخاص لم يأت نهيًا عن التعلق بشخص مثلهم كلا، بل إنه جاء نهيًا لهم بأن يعلقوا الشعائر بأشرف خلق خلقه الله تعالى سبحانه وتعالى وهو محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم.
نهاهم الله تعالى عن التعلق بشخص النبي صلى الله عليه و سلم فقال: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ} .
وهذه الآية نزلت لتربي الصحابة رضوان الله عليهم وتنهاهم عن المنهج الفاسد الذي يفسد العبادات وهي تعليق العمل بأشخاص، وليس المقصود من تعليق العمل بأشخاص أي إشراكهم مع الله، فهذا شرك أصغر أو أكبر أحيانًا، ولكن مقصودنا من تعليق العمل بأشخاص هو أن يرى المسلم بأن هذه العبادة لا سيما الجهاد لم تنجح أو تتقدم أو تحقق شيئًا إلا لأن الله تعالى جعل هذا الرجل أو ذاك على طليعة العاملين لها، وهذه هي أقل الصور التي تدخل في نهي الله سبحانه وتعالى عن ذلك المنهج، فقد نهى الله أصحاب الرسول صلى الله عليه و سلم عن ذلك، وأقوال المفسرين في هذه الآية توضح المقصود من كلامنا السابق، وتبين أيضًا خطر ذلك المنهج الذي يؤدي حتمًا إلى ترك الدين أو ضعف العمل له.
قال ابن كثير في تفسير الآية المتقدمة: 1/ 410:"لما انهزم من انهزم من المسلمين يوم أحد وقتل من قتل منهم نادى الشيطان ألا إن محمدا قد قتل، ورجع ابن قميئة إلى المشركين فقال لهم قتلت محمدا وإنما كان قد ضرب رسول الله فشجه في رأسه فوقع ذلك في قلوب كثير من الناس واعتقدوا أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قد قتل، وجوزوا عليه ذلك كما قد قص الله عن كثير من الأنبياء عليهم السلام، فحصل ضعف ووهن وتأخر عن القتال، ففي ذلك"