فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 943

الملاحظ لتعقيبات ومشاركات وكتابات المسلمين بعد مقتل أسد الرافدين المعتز بدينه الأمير الزرقاوي رحمه الله وتقبله في الشهداء يرى غياب الجزم بالشهادة له واكتفاء الكتّاب بالترحم عليه وسؤال الله الشهادة له، وكأنه بموته رحمه الله أمات هذه البدعة، فهذا هو الصحيح الذي ينبغي للمسلمين معرفته، فالمقتول في ساحات الجهات لا يُجزم له بالشهادة، والجزم لا ينفعه، والذي ينفع الميت هو الدعاء له بالرحمة والشهادة، وهذا أفضل من الجزم الذي لا طائل منه والذي هو من الرجم بالغيب.

خطب عمر رضي الله عنه بالناس فقال"تقولون في مغازيكم: فلان شهيد ومات فلان شهيدًا، ولعله قد أوقر راحلته، لا تقولوا ذلك، ولكن قولوا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم"من مات في سبيل الله أو قُتل فهو شهيد" (حسن: رواه أحمد) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم"الله أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمن يُكلم في سبيله" (البخاري) ، والعتب على من يطلق - هذا اللقب الذي هو من أعظم الألقاب بعد النبوة والصديقية - على من شاء، وكثير من الناس يقول: الشهيد سيد قطب والشهيد أحمد ياسين، والشهيد عزام، والشهيد خطاب (رحم الله الجميع) ، وهذا جزم من القائل بالجنة لهؤلاء، بل بمنزلة عالية في الجنة لأناس لم ينزل فيهم قرآن أو يأتي فيهم خبر من النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن لو قيل"سيد قطب رحمه الله وتقبله في الشهداء"لكان أسلم للمرء وأنفع لسيّد وإخوانه رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جناته .."

العبرة الرابعة:

لقد حاول الكفار الأمريكان ومواليهم الإستفادة من مقتل الأمير رحمه الله، فخرجوا بأخبار وأكاذيب وقصص عن موته ليرفعوا معنويات جنودهم المنهارة وليغيظوا المسلمين، والواقع وخبر مجلس شورى المجاهدين يكذّب ما ذهبوا إليه من ادعاءات، فالأمير قُتل في البيت قبل وصول الأمريكان، ولم يكن الكفار يعرفون بوجوده قبل موته، فالأمر قدر من الله واختيار، وهذا ما يجب أن يؤمن به المسلمون، فعلينا الرضى بقضاء الله وقدره واختياره .. لم تلمس أيدي الكفار القذرة جسَدَ الأمير الطاهر إلا بعد موته رحمه الله، ولو كان به رمق لما اقترب منه كافر واحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت