فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 735

أما التمرد الحوثي فأرى أنها حرب مفتعلة وقيادتها توجد خارج اليمن وبالضبط في إيران المجوسية، وهي تعتبر ورقة ضغط من طرف عدة أطراف لكي يخلطوا بها الأوراق في هذه المنطقة الحساسة بعدما تيقن الأعداء أن تنظيم قاعدة الجهاد قد حط رحاله في جنوب جزيرة العرب وصارت لهم قاعدة راسخة وحصنًا منيعًا سيهددون به كل الأنظمة المرتدة المجاورة وستكون نقطة انطلاق نحو الخلافة الراشدة بحول الله، خاصة بسبب قربها من مهبط الوحي والحرمين الشريفين.

أرى أن الإخوة المجادين قد تعاملوا مع القضية بحذر وحكمة وصبر لا نظير له بالرغم من الاستفزازات الكثيرة التي لاقوها من قبل طائفة الحوثيين، ولعل لدى الإخوة استراتيجية مؤجلة قد أعدوها ليوم قريب وهم بانتظار أن تتوفر بعض الشروط اللازمة لتطبيقها.

فالحوثيون والنظام المرتد، كلاهما يعتبران عدوًا لله ورسوله وللمؤمنين، فالنظام يدافع عن عرشه وحكمه وليست لديه أية عداوة شرعية مع الحوثيين والدليل أنه لم يهتم بهم كفئة دينية مخالفة لمذهب أهل السنة والجماعة إلا حينما أعلنوا انفصالهم عن النظام المركزي ومحاولة الإعلان عن حكم ذاتي لا يعترف بالنظام المرتد في صنعاء، فهنا ثارت ثائرة النظام ودخل في حرب حقيقية مع هؤلاء لاسترجاع هيبته وبسط سيطرته على هذه المناطق التي يدَّعي الحوثيون أنها ملك تاريخي لهم.

ومن جهة أخرى فالحوثيون، بالنسبة لتنظيم قاعدة الجهاد ولأهل السنة والجماعة، يُعتبرون طابورًا خامسًا للنظام الرافضي في إيران المجوس، ودورهم هو محاولة"لبننة"اليمن والقيام بدور شبيه بالذي يقوم به حزب اللات في لبنان، أو دور الروافض الخبيث في بلاد الرافدين أمام تقدم أهل السنة المتمثل في ظهور دولة العراق الإسلامية، وهذا الأمر يخدم - بالطبع - أطرافًا عديدة على رأسهم أمريكا وحلفاؤها، لأنهم يرون في ذلك تأجيلًا لنهضة القاعدة في جزيرة العرب، وأملًا في إشعال حرب أهلية داخلية في جزيرة العرب لن تنطفئ حتى تأكل الأخضر واليابس وسوف تسمح لهم بالتفرج على اقتتال عملائه وخصومه، بدون تدخل عسكري مباشر كما حصل في أفغانستان والعراق مثلًا، وبهذا سيوفر على نفسه المزيد من الإستنزاف وبالتالي سيحد من شدة أزماته المختلفة [العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية] .

أما العنصر الثالث والأخير في هذا الصراع فيتمثل في النظام الحاكم المرتد في صنعاء، فمهمته هو السعي إلى ترسيخ سياسة المحتل الصليبي وحماية مصالحه ولا يطلب في المقابل سوى أن يحميه المحتل ويضمن له استمراريته في الحكم ولو بالحديد والنار، ومستعد بأن يضحي - ليس بخيرات ومستقبل البلاد فحسب - بل بهذا الشعب نفسه لو اقتضى الأمر،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت