فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 735

جديدة لم يسبق أن استعملوها من قبل منها الفوسفور الأبيض واليورانيوم المخضب وغيرها من المواد السامة القاتلة. فقصفوا المدن والقرى ومراكز قوات الإمارة الإسلامية، هذا في الوقت الذي عمدت فيه قوات طالبان إلى إخلاء المدن وجميع مراكزها ومؤسساتها الرسمية حرصًا على حياة المدنيين، حتى لا تكون هناك ثمة حجة للعدو بمواصلة القصف الجوي العشوائي الوحشي.

هذا من جهة، ومن جهة أخرى كان هذا الانسحاب من المدن بمثابة خطة استدراج القوات الصليبية إلى المعركة البرية التي طالما انتظرها جنود الإمارة والقاعدة على حد سواء.

الخطوة الثانية من الحرب كانت إذن نزول القوات الصليبية على أرض أفغانستان وتنصيب قواعد عسكرية ثابتة في المدن وضواحيها لتكون ملاذًا لقوات الصليب ومرجعًا لها في هذه الحرب، والتي تحولت فيما بعد إلى أهداف دسمة للمجاهدين أثخنوا فيها العدو أيما إثخان حتى أنه ندم على إقامتها أصلًا ولم يدر كيف يتفادى ضربات المجاهدين المتواصلة على هذه القواعد.

وكان الهدف من هذا النزول الأرضي هو ترسيخ الوجود العسكري تمهيدًا للتواجد السياسي الطويل الأمد عبر تنصيب حكومة عميلة تنفذ سياسة أمريكا على غرار الحكومات المجاورة.

وقد ظن الصليبيون أن الحسم العسكري على الأرض أمر ميسور ولا يحتاج سوى إلى لمسات طفيفة سرعان ما ستستقر معه الأوضاع سياسيًا وأمنيًا في أفغانستان من أجل بدء الخطوة التالية وهي مطاردة فلول القاعدة والطالبان على الحدود الباكستانية ليتكلف الجيش الباكستاني العميل بإكمال المهمة لتنتهي قصة الإرهاب الإسلامي إلى الأبد حسب زعمهم.

زيادة عدد الجنود والعتاد العسكري

أمام هذه الخسائر المتتالية للعدو، اضطر هذا الأخير إلى زيادة عدد جنوده وإقحامهم في المعارك لمحاولة تغطية النقص العددي مقارنة مع اتساع ساحة الحرب وكذلك تعدد الجبهات وصعوبته مع المجاهدين.

وهاهم أولاء تائهون وحائرون في تحديد النصاب الذي ينبغي إرساله لتجاوز التفوق العسكري للمجاهدين على الأرض ومحاولة إيقاف نزيفهم أو على الأقل الحد منه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت