فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 735

أنظروا كم هي حكيمة هذه السياسة التي انتهجها المجاهدون وهي توسعة ساحات المعارك وتعددها لكي يُلجِئوا العدو إلى ضخ المزيد من الجنود والعتاد العسكري وبالتالي استنزافه عبر خطة مدروسة وموزونة أو كما يقال"وضعه على نار هادئة"لكي لا يحس بالحرارة التي تُذوِّب مؤسساته العسكرية وتنخرها من الداخل وهو ما زال يصر على متابعة المسير.

فقد عمد أصحاب القرار في البنتاغون بموافقة مجلس الشيوخ إلى رفع عدد الجنود والطواقم التقنية والأمنية المرافقة له عدة مرات منذ بدء الغزو لأفغانستان، ولكن لم تنفعهم هذه الإمدادات شيئًا في ميادين القتال والنزال بل زادتهم ثقلًا ونفقات مادية، كما أنها فتحت شهية المجاهدين ليحصدوا المزيد منهم خلال عملياتهم الجهادية أو الاستشهادية.

وحتى بعد مجيء العبد أوباما سارع مؤخرًا إلى الموافقة على إرسال ما يقارب 34 ألف جندي جديد بعد أن كثرت وارتفعت نداءات المسئولين العسكريين والقادة الميدانيين في أفغانستان واستغاثاتهم، فما كان من العبد الأسود إلا أن يسارع إلى تلبية هذا النداء والتي ستكون عليه حسرة ثم سيُغلب هو وجنده بإذن الله وقوته.

توسيع التحالف الصهيوصليبي

لم تستطع إستراتيجية زيادة عدد الجنود ولا العتاد أن تغير من واقع الأمر على الأرض شيئًا، فقد ازدادت خسائر العدو لتبلغ أرقامًا قياسية لم تشهدها على طول تاريخه العسكري، هذا بالإضافة إلى هبوط معنويات جنوده وإحباطهم الذي دفعهم إلى الإقدام والتسابق إلى الانتحار كوسيلة للخروج من المأزق الذي وضعهم فيه قادتهم في أفغانستان.

فهناك إحصائية تقول بأن معدل الانتحار اليومي في صفوف الجنود يتجاوز 8 جنود، أي أكثر من قتلى الحرب - حسب إحصائياتهم المزيفة - هذا إلى جانب العاهات المستديمة والأمراض النفسية المزمنة التي أصيب بها الآلاف إن لم يكن عشرات الآلاف منهم.

لذلك عمد قادة البيت الأسود إلى الاستنجاد بحلفائهم في الشرق والغرب لضخ أموال جديدة في هذه الحرب العالمية الثالثة على"الإرهاب"وليرسلوا دفعات من جنودهم ليكونوا وقودًا لهذه الحرب المستعرة التي أحرقت أخضرهم ويابسهم وهم لا يشعرون.

هناك أموال المسلمين - مع الأسف- هي التي تمول هذه الحرب بنسبة كبيرة، تتمثل في نفطنا الذي يأخذه الغرب الصليبي بأبخس الأثمان أو يضخونه من أجل شحن طائراتهم أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت