فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 735

نحن نعلم أن الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل صراع أبدي لا ينتهي حتى تقوم الساعة، وهو في الوقت ذاته صراع متعدد الجبهات ومتنوع الاختصاصات.

فالذين كفروا يقاتلوننا كافة، وعلينا أن نقاتلهم كافة ونوحد جهودنا في سبيل صد هجماتهم ونسف كيدهم، وهم يقاتلوننا من أجل إخراجنا من ديننا {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [1] ، ونحن بدورنا - وكرد فعل طبيعي على هذه الحرب - علينا أن نتمسك أكثر بديننا ونعتبره مصدر قوتنا وعزتنا في سبيل بقائنا ومن أجل الانتصار على أعدائنا.

فأول ما ينبغي القيام به هو الثبات والاستقامة على أمر الله ومحاولة القضاء على أسباب الوهن والفتور في أوساط المجاهدين والأنصار، وعدم الاغترار بإغراءات الأعداء المتنوعة أو الانكسار أمام ترهيبهم وتهديدهم، فكل هذا لا يمثل شيئًا أمام ما عند الله من أجر وثواب أو عتاب وعقاب، لذلك ينبغي أن نملأ قلوبنا بحب الله والارتباط بالآخرة.

ثانيًا: ينبغي تطوير العمل والبحث عن وسائل جديدة تنتقل بالعمل الجهادي إلى مراحل متطورة نضاهي بها وسائل الأعداء وننجح في تجاوز تفوقه المادي والتكنولوجي، وهذا نداء لكل الأنصار بوجه خاص حيث أن ظروفهم أفضل بكثير من ظروف المجاهدين على الثغور، وبإمكانهم أن يستفيدوا من محيطهم ومن مؤسسات الأعداء أنفسهم لكي يقدموا لإخوانهم خدمات عظيمة وجليلة لا تخطر على بال الأعداء ولن يتمكن المجاهدون بالحصول عليها بغير الأنصار.

ثالثًا: على المجاهدين أن يفتحوا جبهات جديدة على العدو لكي يشتتوا ويضعفوا قواته، فيكون مردوده أضعف وخسائره ونفقاته أكثر، وبهذا تزداد سرعة المشروع الجهادي العالمي، ونسمح لأكبر عدد ممكن من الأنصار والجنود الجدد لكي يلتحقوا بالمشروع الجهادي، فكلما كثرت الجبهات كلما احتاج الأمر إلى المزيد من الجنود، وكلما خلقنا ساحات للتكوين والتدريب لا يمكن أن تتوفر بغير هذا.

رابعًا: أن ينوع المجاهدون ويكثروا من القواعد البديلة، سواء داخل بلدانهم أو داخل بلدان الأعداء، فالحرب ستكون ضروسًا وحامية الوطيس وسيزداد الحصار على المجاهدين حينما يشددون - بدورهم- من ضرباتهم للعدو، وهنا سيحتاجون إلى هذه القواعد (المادية والبشرية) لمواصلة الحرب بأقل الخسائر ولإحداث المزيد من الإثخان في العدو، خاصة تلك القواعد التي تتواجد داخل أراضيه، وهذه النقطة تحتاج إلى تفصيل ولكن ليس مقامها هنا وقد ييسر الله تعالى في مقام ووقت آخر.

(1) البقرة - 217

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت