فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 735

الجهاد القطري جزء وجناح من أجنحة الجهاد العالمي، فلا يمكننا الفصل بينهما لأن هناك علاقة جدلية بين الاثنين، ولكن ينبغي القول أن العمل القطري بمفهومه القديم قد ولّى فعلًا ولم يعد ينفع ويجدي لوحده في ظل هذه التكتلات العالمية والتنسيق المتواصل فيما بين أعدائنا، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإن الواقع يفرض علينا أن نوسع من مفهوم العمل القطري ونغير لونه وطعمه ورائحته.

فكما سبق أن أشرت سابقًا أن الحرب مع الأعداء صارت شاملة وعامة فهم يقاتلوننا كافة عبر تجمعات وأحلاف عسكرية (الناتو - إيساف ... ) واقتصادية (الاتحاد الأوروبي - الدول الأكثر غنى وغيرها) وأمنيًا (الأنتربول ... ) ، ومن السذاجة بمكان أن ينعزل كل تجمع جهادي في زاوية يحاول القيام بفريضة الجهاد لوحده بمعزل عن بقية التجمعات الجهادية الأخرى، فهذا الأمر قد فُرض علينا فرضًا من قبل أعدائنا وصار ضرورة واقعية فضلًا عن أنه مطلب وضرورة شرعية.

ففي حربهم على ما يسمونه بالإرهاب نجد مؤسساتهم المنية تتعاون وتكثف جهودها في تتبع المجاهدين وأنصارهم ويتبادلون المعلومات ويسنون قوانين مشتركة لمحاكمة الإخوة الذين يسقطون في أيديهم بل ويتبادلونهم فيما بينهم كما يتبادلون البضائع النادرة، فلا يستقيم من جهتنا نحن أن نبقى مشتتين كل واحد يعمل في جهته بمعزل عن الآخرين ونعطي فرصة التقدم لأعدائنا علينا، بل لابد من التنسيق وتبادل الخبرات والمعلومات فيما بين المجاهدين وأنصارهم واعتبار أن ساحة الصراع - رغم سعتها وتعقيداتها - واحدة ومشتركة.

ولكن مع هذا فإن للجهاد القطري مزاياه العديدة التي لا يمكن أن نستغني عنها في إطار الجهاد العالمي المطلوب شرعًا وواقعًا، ومن هنا لا يمكننا إقصاء العمل القطري المحلي لأنه هو الذي يطعّم الجهاد العالمي بالرجال والمعلومات، كما أنه (أي الجهاد القطري) يعتبر يدًا فاعلة تنفذ المشروع الجهادي العالمي في القطر الذي يراه قادة الجهاد العالمي المؤهل والأقرب أن يقوم المشروع الإسلامي على أرضه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت