والأمة لابد أن توحد جهودها للقيام بهذا الواجب العظيم، وتوحيد الجهود لا يمكن أن يتم إلا إذا استشعرت الأمة خطورة الوضع الذي تعيش فيه، ووحدت عقيدتها ووضعت ثقتها في الله عز وجل، حينئذ سيسخر الله لها من يقودها في هذه الحرب الشاملة.
ثم لابد من توفير شرط الإخلاص لكي يكون العمل مقبولًا عند الله، فالله عز وجل سيهديها حينئذ إلى السبيل الحق وإلى التجمع الصحيح الذي تتقرب فيه الى الله وتساهم معه في نصرة دينه.
التوجهات العامة للمعركة
من خلال الأحداث الراهنة وتموجاتها، يمكننا الجزم بأن اتجاه المعركة لصالح المؤمنين، ذلك لأن العدو قد بات يستنجد بأحلافه بعدما كان العكس هو الصحيح، حيث استطاعت القوات المجاهدة أن تستنزفه وتسد عليه السبل من كل جانب، فأصبح محاصرًا من كل الجهات، وبات يقاتل جنودًا لا يراهم، هم الذين يتحكمون في المعارك، ويفرضون عليه شروط الحرب مكانًا وزمانًا.
ثم إننا نرى العدو قد بدأ يلعب أوراقه الأخيرة ويحرقها في ساحات المعركة، حيث بات يستعمل أساليب غير معهودة يمكننا تسميتها بأساليب النساء والجبناء، تلك هي الحرب الدعائية التي يستعمل فيها السب والشتم والاستهزاء بمقدسات ديننا، وهذا دليل على استنفاذه للوسائل التقليدية أو وسائل الرجال وعلامة على كساد أسلحتهم الأخرى في مواجهة عبقرية المجاهدين وحفظ الله لهم.
إنها حرب استفزازية وهي جزء من الحرب النفسية لكي يُشغلوا المجاهدين عن المعارك الكبرى والأساسية في هذه الحرب الصليبية المتجددة.
ولكن هذا لا يعني أن الحرب قد حُسمت من الآن فدونها دماء وأشلاء وآهات لم تدفع الأمة منها سوى جزءًا يسيرًا، وما بقي أعظم وأغلى، ويتطلب المزيد من الجهد والبذل والفداء ليكتمل النصر، ولكي تُسقى مسيرة الجهاد والاستشهاد حتى تؤتي ثمارها المرجوة كاملة غير ناقصة بإذن ربها {ويكون الدين كله لله} .
إن ما يحدث على أرض يبشر بالخير العظيم ويقذف في نفوس المؤمنين الأمل لمواصلة المسير، كما أنه يحض القاعدين على النهوض للالتحاق بركب الجهاد لأن بوادر النصر قد لاحت في الأفق ولا تتطلب منا معشر المسلمين سوى صبر ساعة.