فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 735

فالعلم الذي تحمله أو حَمَّلَها الله إياه يكون تكليفًا قبل أن يكون تشريفًا، وله تبعات عديدة لابد من أدائها والوفاء بها، فالعالم محاسب أكثر من غيره وموضوع تحت المجهر لكي ينظر الناس ماذا يعمل ليقتدوا به، لذا وجب التنبه واليقظة الدائمة كما قلت واعتبار أن هذا العلم ابتلاء وفتنة من الله عز وجل لينظر أيشكرونه أم يكفرونه، وشكر العلم هو تزكيته والعمل به ونشره بين الناس ثم التزام أمر الله في السر والعلن وفي السراء والضراء وفي اليسر والعسر.

ولابد من تذكير الإخوة والأخوات أن العلم درجات وأن كل مسلم آمن بالله واليوم الآخر ورضي لنفسه أن يحمل هذا الدين فإنه يكون عالمًا بصورة أو بأخرى، وبالتالي فإن الحديث الذي سبق يناله هو أيضًا كل على قدره، فلا ينبغي إذن الاعتقاد أننا بمنأى عن هذه المسئوليات الملقاة على العلماء، فكل من علم شيئًا أو مسألة فإنه يدخل بها في زمرة العلماء ويقع عليه واجب العمل والالتزام بها قبل تبليغها.

هذه بعض رؤوس الأقلام وبعض الأفكار التي أردت أن أشارك بها الإخوة في مسألة تشخيص حالة الأمة قبل الخوض في وصف الدواء اللازم.

بارك الله في الجميع ووفقكم لما فيه الخير والصلاح لديننا ولهذه الأمة الخاتمة والشاهدة على بقية الأمم {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] ، أسأل الله أن يعجل فرجه ويُذهب الغمة عن هذه الأمة، والحمد لله رب العالمين أولًا وآخرًا.

2 -بعض الأسباب المانعة لعملية النهوض

ننتقل إلى الجزء الثاني الذي يتطرق إلى الحلول العملية لاستنهاض الأمة، وقد تحدثت في الجلسة الأولى عن الوهن كسبب رئيسي لقعود الأمة وتثبيطها عن أداء واجباتها الكثيرة اتجاه دينها كما أمرها الله جل وعلا في كتابه وشرفها بالخيرية بين الأمم في قوله تعالى {كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ} [آل عمران:110] ، وقوله تعالى {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج:40] .

فهذه الخيرية تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وعملية النهوض تستلزم التخلص من مرض الوهن وهو الذي يتجسد في حب الدنيا والركون إليها من جهة ثم كراهية الموت من جهة أخرى.

لا شك أن هناك أسباب عديدة تسببت في ظهور هذا المرض حتى تفشى في جسد الأمة بهذا الشكل المذهل والمهول على مستوى النفوس والعقول وبات معوقًا وعائقًا كبيرًا يحول دون عملية النهوض، وعلى ضوء هذه الأعراض والأسباب سنحاول عرض الدواء المناسب لكل واحد من هذه الأعراض، يمكننا تلخيصها كالتالي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت