انتشر الجهل والتعصب للرأي، مما أدى بالتالي إلى التكبر على الحق والاستعلاء على أصحاب الرأي وذوي الكفاءات وعلى الدعاة الصالحين والتكبر عليهم، بحجة أنني أفهم مثلهم وليس لديهم ما يتميزون به عني، ومن ثم فلا يحق لهم أن يأمروني باتباعهم أو الانتماء إلى جماعتهم.
هذه هي القناعة التي تترسخ في أذهان هذا الصنف من البشر، أدت بالتالي إلى كثرة الجماعات والطوائف وانتشار الخلاف والصراع فيما بينها حيث أن كل واحدة تدعي العصمة لنفسها ومنهجها وتصف الباقي بالجهل والتقصير.
4 -غياب دور العلماء في القيام بواجباتهم، حيث يقع على عاتقهم القسط الأكبر بسبب تركهم للدور المنوط بهم في ضرورة توعية الناس بأمور دينهم وواجباتهم ثم تخلفهم عن تصدر الصفوف بالثبات على الحق ونشره والصدع به أمام الحاكم الظالم ثم المستبدل لشرع الله بعدئذ.
5 -ودور الحركات الإسلامية السلبي في القيام بدور الريادة في عملية رفض المحتل، والعجز عن استنهاض همم الشعوب، ونهج السياسة الخاطئة في التعامل معها ومع الأنظمة المرتدة القائمة.
في هذه النقطة يمكننا القول أن أغلب هذه الحركات لعبت دور المخدر للشعوب وأخرت بشكل ملفت وكبير عملية النهوض المطلوبة، وهذا بسبب المنهج الخاطئ الذي تبنته في مسيرة التغيير.
فبدلًا من أن تتصادم مع أصول هذا الواقع الفاسد وتحاول بيان فساده للناس وتقديم بديل قائم على الدين، سارعت إلى الالتقاء مع هذا الواقع في منتصف الطريق ورضيت بأنصاف الحلول أو ربما أرباعها حفاظًا على بعض المكاسب الهزيلة سمتها فيما بعد بالمصالح المرسلة وقدمت حججًا واهية تغطي بها هذا الانحراف الخطير، من قبيل المحافظة على مصلحة الدعوة وادعاءها أنها تعيش مرحلة مكية تُجَوِّز لها عدم التصادم مع أسس ورموز هذا الواقع الفاسد، وكلها ساهمت في الابتعاد عن الحلول السليمة لمعالجة هذا الواقع.
وهناك عوامل خارجية تتحمل فيها الأمة جزءًا من المسئولية أيضًا بسبب ركونها وقبولها للمحتل ولإملاءات الحكام المرتدين.
يمكننا إذن ذكر أهم هذه الأسباب كما يلي:
1 -إجماع اليهود والذين أشركوا (من صليبيين وملحدين ومرتدين ومنافقين وغيرهم) على محاربة هذه الأمة وتطويعها بالقهر والقوة تارة وبالتضليل ونشر الفساد وتحبيب الشهوات وتزيينها وتسهيل ممارستها تارة أخرى حتى تترك دينها وتقف عاجزة وتائهة عن القيام بأي حركة نهوض، ثم القبول بالأمر الواقع كقدر ثابت لا يمكن تغييره.