فلابد أن نفصل مرحلة الإعداد عن بقية المراحل، ونخصص لها وقتها اللازم لكي تؤتي ثمارها المطلوبة، بمعنى آخر لا ينبغي أن نحرق المراحل ونستعجل قطف الثمرة فنُحرم منها، أو نكون سببًا في تأخير مسير الدعوة والجهاد.
فالعبرة ليست في قبول عمل ما ومحاولة إنجازه أو القبول بالوقوف على ثغر من ثغور الإسلام العديدة ما لم يكن ذلك معززًا بمؤهلات كافية للفرد تمكنه من إنجاز أعماله بكل نجاح.
• إعداد معنوي ونظري
فالإعداد يحتاج إلى جمع الجهود ووضعها في المكان المناسب، والمطلوب إعداد محكم شامل، ومنه الإعداد المادي الذي يشكل الجانب الرئيس لمن تأمل واقع هذه الحكومات المرتدة وأسيادها الصليبيين واليهود، حيث أنها لا تؤمن بالحوار ولا بالحلول السلمية، كما لا تدع مجالًا لخصومها بنشر الدعوة والتحرك بكل حرية في الساحة، مما يؤكد أن ضرورة امتلاك القوة أو حق القوة هو من أولى الأولويات في عملية الإعداد.
والإعداد النظري يُسمى عندنا إعداد إيماني، حيث ينبغي الارتقاء بالفرد المسلم إلى درجة عالية من الإيمان حتى يستلذ الابتلاء في سبيل الله ويعتبره نعمة من الله تعالى ودليل اصطفاء. ثم يملأ قلبه بالشكر والرضى بما يصيبه في هذه الحياة الدنيا فيستوي لديه الخير والشر من الابتلاء {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ} [الأنبياء:35] .
كما ينبغي أن يعتبر نعم الله عليه فتنة وامتحان لإيمانه، أيشكر ربه عليها أم يكفر، وليس علامة من علامات الاصطفاء كما يعتقد الكثير من الناس {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالا وَأَعَزُّ نَفَرًا. ً} [الكهف 34] .
كيف يتم الاعداد؟
اعلم أن عملية الإعداد لا تتم في السراديب، وإنما تتم في واقع، فهناك من الأعمال ما هو داخل في الإعداد لا يمكن أن تقوم بها إلا علنًا، ولكن الكثير بل الجزء الأكبر يجب أن يكون سرًا، ولا يمكن للعدو أن يعلم به، ولسنا من دعاة الاستعجال أو استفزاز العدو ليقحمنا في معارك جانبية وهامشية لا مصلحة لنا فيها، فيجب علينا أن نعلم متى نخرج للمعركة وفق مقوماتنا ووفق برنامج يتوافق وإعدادنا، هذا من الناحية النظرية، أما من الناحية العملية والواقعية فأحيانًا يصعب عليك تطبيق برنامجك، وتجد نفسك مضطرًا إلى اتخاذ بعض المواقف العملية علنًا، التي من شأنها أن تكشف أمورًا، فالمسيرة لابد أن يكون فيها خسائر، لأن الطريق مفروش بالأشواك والعقبات وليس بالورود.