فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 735

ومن يظن أنه سيقطع كل أشواط الإعداد دون أن يُعرف أو يتنبه العدو لبعض تحركاته ويكشف بعض مواقعه، فهذا غافل عن سنن الله في الدعوات، وعليه أن يبحث عن عالم آخر يتحرك فيه، وسنن أخرى لدعوته الغريبة.

• إعداد للجنود والدعاة

أقول: فأما الإضرار بالدعوة فقد سبق أن تحدثت عنها سابقًا وقلت إن الدعوة تنشط أكثر وبصفة فعالة حينما يكون التجمع في مرحلة الابتلاء والتمحيص وليس العكس، لأن الذي يلتحق بالتجمع حينئذ يعلم يقينًا ما ينتظره في الطريق، وسيخلو التجمع من كل عناصر النفاق والضعف، كما كانت المرحلة المكية بالنسبة لدعوة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث لم يكن هناك نفاق ولا منافقون.

أما تكوين القاعدة، وهي القاعدة الصلبة التي ستتحمل البناء فيما بعد، فهي الأخرى لا يمكن أن تتم وتتأسس إلا في مدرسة التمحيص والابتلاء {أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُون} [العنكبوت 1] ، أما بناء القواعد في الرخاء وسعة الأمر فينتج عنه البناء الغثائي كما هو واقع حالنا اليوم، حيث أن الأعداد هائلة ولكن الإنتاج ضعيف إن لم أقل منعدم، إلا لدى التجمعات التي توجد في مراحل الابتلاء والتمحيص والمواجهة مع العدو.

وخير شاهد على هذا هو واقع الحركات الإسلامية المتباين، فقارن على سبيل المثال ما تعيشه كل الحركات المتواجدة في الساحة والتي تتبنى العمل السياسي وتهرب من التصادم مع السلطات القائمة، بل تعتبر هذا الصدام من المحرمات، قارن واقعها وحالها مع حالة الحركات الجهادية التي تبنت خط الجهاد والصدام مع هذه الأنظمة، لتجد الفارق الكبير بينهما وذلك على مستوى التكوين والعطاء والتقدم لخدمة هذا الدين.

إن القاعدة العريضة الحقيقية لا تنشأ في فراغ أو خلال التربية النظرية، بل وسط ألغام الابتلاء والتمحيص والحركة، فمن الذي يخيف العدو يا ترى؟ ألوف مؤلفة من القاعدين أم عشرات من المتحركين؟ انظروا إلى واقعنا لتدركوا هذه الحقيقة الناصعة، جماعات تُعدُّ بالألوف إن لم أقل بالملايين لا يعبأ لها الطاغوت ولا يأبه لها بسبب منهجها المسالم وطريقتها الموافقة لقوانينه وشرائعه، بينما جماعات الجهاد التي يُعدُّ أفرادها بالعشرات تُسخًّر لها كل الطاقات لتتبع آثارها من أجل حصارها ومحاربتها ليل نهار.

بل إن العالم بأكمله قد أجمع أمره وتناسى خلافاته وخصوماته، وسن قوانين وأبرم اتفاقيات من أجل محاربة"الإرهاب"و"الإرهابيين"، وما الإرهاب المقصود إلا الجهاد وما الإرهابيون في عرفهم سوى المجاهدون، فهل من معتبر؟

ومن هنا تزداد قناعتنا بأن ما عليه المجاهدون اليوم هو الحق، وبأن طريقهم هو الذي سيوصل إلى سخط الطواغيت وإرضاء الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت