فهرس الكتاب
كما ينبغي تأسيس مدارس ومعاهد لإخراج الدعاة والمربين يكونون من داخل الجماعة، لم يتأثروا بالمحيط الفاسد من حولهم ولم يشربوا من نبعه الملوث كذلك، بل شربوا من نبع الإسلام الصافي وتخرجوا من مدرسة الابتلاء والتمحيص والحصار والغربة.
كما أنه لابد من تكوين أبناء الجماعة تكوينًا شاملًا ومتشعبًا بحيث يكونون قادرين على تسيير أمورهم الدنيوية في مجال الصناعات الخفيفة وكذلك في مجال الإلكترونيات والإعلاميات ودراسة اللغات الأجنبية لكي يكون لديهم اكتفاءًا ذاتيًا في جميع المجالات والعلوم التي يحتاجها الجهاد.
كما ينبغي امتلاك أماكن للتدريب لكل الفئات وجميع فنون الرياضة والقتال، بدءًا بقاعات الرياضة البدنية وبخاصة فنون القتال للنشئ الصاعد وانتهاءًا بمعسكرات تدريب حقيقية على فنون القتال وشتى أنواع الأسلحة الموجودة في الساحة.
فإعداد الفوارس والجنود يتم أولًا عبر مراحل التدريب والإعداد الأولي ثم ننتقل بعد ذلك إلى التطبيق العملي على أرض المعارك حيث الجبهات مفتوحة بين جنود الحق وجنود الباطل، وهناك يتم التكوين الصحيح والإعداد الحقيقي بكسر حواجز الخوف وتهيب العدو وخشية الموت، حيث يرتقي المجاهدون ويقطعون أشواطًا كبيرة نحو النصر المرتقب.
يتبين لنا في الختام أن إعداد الرجال هو من أهم الركائز لعملية النهوض المنشودة، فبالرجال يمكن تعبيد الطريق وإزالة العقبات المادية. نعم، فبالرجال يمكننا هدم الجبال وتحقيق المحال.
فهم رأس المال الحقيقي لكل تجمع إيماني، فلنحرص على تربيتهم وتكوينهم وإعدادهم وفق ما تتطلبه المراحل القادمة، فوالله لا أرى سوى الملاحم والمحن في الأفق القريب والبعيد.
رابعًا: نفقة مستمرة ومتواصلة
النفقة هنا عامة ولها فروع كثيرة لا ينبغي حصرها في النفقة بالمال فقط، بل إن هناك أبواب كثيرة يبخل فيها المسلم بالعطاء والنفقة قد تكون أغلى من المال نفسه.
المؤمن الذي يريد أن يكون مجاهدًا لابد أن يبيع نفسه وكل ما يملك لله عز وجل، فيكون وقْفًا لربه ولدينه، يلبي أوامر قيادته الراشدة في كل حين، وعلى أتم الاستعداد للجود بما في يديه نصرة لدينه وتلبية لحاجيات دعوته.