فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 735

ويتفرع عن مفهوم التوحيد ما يمكننا تسميته بالمقاييس الشرعية التي نحكم بها على المخالف (أفرادًا كانوا أم طوائف) ، لنعرف حقيقتها ونهتدي إلى الطريقة الشرعية الواجب اتباعها للتعامل معها.

ثم بعدئذ هل نحكم عليها بالفسق أو البدعة أو الكفر؟ وما هي حدود دائرة التعامل معها في كل حالة؟

هذه الإشكالات تُطرح بقوة في ساحة الدعوة والجهاد، والتي تقف حجر عثرة كبيرة وعقبة كأداء في مسيرتنا الجهادية، تتطلب لفتات متتالية واهتمامًا متواصلًا من قبل الدعاة وعلماء المجاهدين لكي ينفضوا عنها غبار الشبهة حتى تصبح صافية في نفوس الخواص قبل العوام.

في اعتقادي أن بداية الإشكالية توجد في المفهوم المغلوط لمصطلحي الإيمان والكفر لدى الكثير من العوام وحتى لدى الكثير من خصومنا في الجماعات أو الطوائف المبتدعة، ذلك أن مذهب الإرجاء قد نخر عقيدتها وشل حركتها أو جعلها تتجه نحو تقزيم الدين وحصره في مفاهيم مميعة يرضاه ويقبله الحلف الصهيوصليبي وكذلك الأنظمة المرتدة المتحكمة في البلاد والعباد على حد سواء.

مفهوم الإيمان والكفر وفق مذهب غلاة المرجئة طغى على الساحة الفكرية والتربوية وبالتالي انعكس على العمل الإسلامي كما سبق القول ولم يستطع هؤلاء العاملون أن يتحرروا من تأثير هذا الداء حتى لو حاولوا أن يُظهروا عكس ذلك من خلال أدبياتهم التي ملأت الآفاق ورفعوها شعارات مقدسة حتى صدَّعوا بها رؤوسنا فلم يعد المتتبع العادي يميز بين غثهم وسمينهم واختلطت عليه أوراق هؤلاء"المقاومين"أو"الدعاة"أو"العلماء"أو"الجماعات الإسلامية"فانخدع بهم وبشعاراتهم الجوفاء وصاروا يبيحون الكثير من المحرمات ويتجاوزون العديد من المحظورات بحجة تحقيق ما يسمونه بالمصالح المرسلة حتى لو كان ذلك على حساب هدم معالم التوحيد ونسف عقيدة الولاء والبراء التي هي جزء لا يتجزأ من هذا التوحيد، حيث صح عن رسول الله صلى الله عليه عن أنس رضي الله عنه:"ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار" (أخرجه الشيخان) ، وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:"من أحب في الله وأبغض في الله ووالى في الله وعادى في الله، فإنما تنال ولاية الله بذلك، ولن يجد عبد طعم الإيمان، وإن كثرت صلاته وصومه حتى يكون كذلك، وقد صارت عامة مؤاخاة الناس على أمر الدنيا، وذلك لا يجدي على أهله شيئا" (رواه ابن جرير) .

هذا إذا أضفنا تزيين الشيطان لهؤلاء القوم لأمور الدنيا وبعض المكاسب التي يسعون إلى تحقيقها والفوز بها تحت مبررات خدمة الدين ونشره بين الناس، وما دروا أنهم يهدمون بناء هذا الدين الشامخ بمعاول هذه الشبهات وهم لا يشعرون.

ومن هنا وجب التيقظ والحرص على تمييز هؤلاء وتحذير العباد منهم في المرحلة الأولى وهو تغيير المنكر باللسان، فإن انتهوا فنِعمَّا هي، وإن أصروا على التمسك بما هم عليه من ضلال وبدعة فالمطلوب حينئذ الانتقال إلى مرحلة التغيير باليد وهو قتالهم حتى ينتهوا أو نزيل هذه المنكرات التي يفتخرون بها، بل إن من بين هذه الطوائف الممتنعة من لها شوكة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت