بأمنهم وسلامتهم، فيظلون يغردون خارج السرب بتقديم أعمال أشبه ما تكون بمهدئات للأعصاب أو لنقل مخدرات لعقول الناس، في بيان الأمور المعلومة من الدين بالضرورة وتكرارها بأساليب متنوعة، طمعًا في رضا الناس وضمان امتلاك أسماعهم وفي الوقت ذاته طمعًا في إبعاد بطش الطواغيت بهم ومسايرة الواقع المعاش.
وبهذا يكونون قد حققوا ما يطمح إليه الطغاة والظالمون وهو تحويل الدين إلى مجرد مخدر ومهدئ للجماهير، وفي الوقت ذاته يصبغون على هذه الأنظمة القائمة الشرعية المطلوبة للاستمرار في الحكم بغير ما أنزل الله تحت مرأى ومسمع ومباركة من هؤلاء العلماء.
فالعلماء من أهل الثغور أفهم وأفقه وأعلم من غيرهم، ولا نبالغ إن قلنا أن طالب العلم المبتدئ المجاهد أفقه بالواقع وأعلم بمسائل الشرع من العالم القاعد ولو كان مخلصًا {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} ، أما العلماء القاعدون الذين اصطفوا إلى جانب هذه الحكومات المرتدة بأجر أو بالمجان، فهؤلاء لا يساوون عندنا أصغر طالب مبتدئ في معسكر من معسكرات المجاهدين.
فمعركة المجاهدين اليوم معركة شاملة ومتشعبة الجوانب والتخصصات، ثغورها كثيرة وخصومنا أكثر مما نتصور، منهم الظاهر ومنهم المتخفي ومنهم من يتأرجح بين الحالتين، فتارة يتلون بلون الناصر والمؤيد للحق حتى إذا فرح به المسلمون وكادوا يطمئنون لأقواله وسيرته إذا به يغير لونه وولاءه لأهل الباطل والقدح في أهل الحق وإعلان العداء لهم، هؤلاء كثيرون ويمثلون ظاهرة غريبة ما عهدناها من قبل نسأل الله أن يعين المجاهدين الصادقين على تخطيها ونسف مخططاتها وبيان حقيقتها للناس لكي يحذروا هذا الصنف من"العلماء"ويتبرأوا منهم ويسدوا آذانهم عن سماع أقوالهم ونصائحهم التي ظاهرها الخير والصلاح وباطنها الشر والفساد.
دور الأنصار والمجاهدين
في اعتقادي أن أسهل طريقة وأفضلها لكشف عوار هؤلاء هو مواصلة الثبات على الحق ونشر منهج المجاهدين الأخيار، وتبني قضايا الأمة الكبيرة والمصيرية قولًا وعملًا، والانغماس وسط الشعوب المسلمة والوقوف إلى جانب المستضعفين في السراء والضراء قبل أن نطلب منهم اتباع منهجنا، فالمنهج الصحيح يدخل إلى قلوب الناس انطلاقًا من أعمال أصحابه وتضحياتهم وثباتهم عليه، ولا يحتاج صاحب الحق إلى كثير كلام لكي يُقنع الناس بأنه على الحق، فيكفي أن يكون هو صادقًا مع ربه ومع المنهج الذي يحمله، وحينئذ سترى كرامة الله وهدايته لمن حولك من حيث لا تحتسب، وستجد أنصارًا وجنودًا لم تكن تنتظرهم يعملون في السر والعلن لنصرة هذا الدين ويكفرون بالطاغوت وبأعوانه وفي طليعتهم هذا الطابور من علماء السوء.
وفي الوقت ذاته ينبغي على المجاهدين وأنصارهم أن يكثفوا من نشر سير علمائنا الصادقين الصادعين بالحق ونشر علمهم بين الناس، والتسلح بالعلم الشرعي والمسارعة إلى تكوين علمائهم وطلبة العلم الجامعين بين العلم والجهاد والحرص عليهم ليسدوا الثغرات الموجودة لدى الناس في هذا المجال.