وهناك فئات من أهل العلم (علماء وطلبة علم) يمكننا اعتبارهم فئات وسط، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، بمعنى أنهم ليسوا مؤيدين للمنهج الجهادي مطلقًا ولا أنصارًا للطواغيت وهم كثر، ينبغي التركيز عليهم ومحاولة استقطابهم وكسب تعاطفهم وذلك بأن نوصل إليهم أخبار المجاهدين في الثغور وأبحاثهم الشرعية ونشراتهم السياسية التي تتبنى قضايا الأمة وتوجه الناس لنصرة الدين والتضحية في سبيله.
الغاية هو أن نوصل حقيقة المجاهدين للناس جميعًا ليقفوا إلى جانب الحق ويفرقوا بين من ينصر الحق ومن يخذله، هذا واجب وفرض عين على كل مسلم لأنه داخل في قوله تعالى {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} فهو أمر رباني بأن نقف إلى جانب الحق وأهله وننصرهم بما نستطيع، ومن صور نصرة المجاهدين أن ننشر أخبارهم وأعمالهم التي يخدمون بها دين الله ويدافعون بها عن العباد من أجل إخراجهم من عبادة العباد إلى عبادة ربهم الأحد.
وأما وسائل إيصال هذا الحق للناس ومنهم العلماء، خاصة العلماء الذين نتوخى فيهم الخير وننتظر منهم مواقف تتلاءم والعلم الذي يحملونه، أقول بأن هذه الوسائل تختلف من محيط لآخر ومن بيئة لأخرى، فأهل البلد أدرى بما يتناسب مع بيئتهم وظروفهم الأمنية والاجتماعية. ومن بينها استغلال الشبكة العنكبوتية بما فيها من منابر طيبة نوصل من خلالها ما نريد من أخبار وحقائق عن هؤلاء المجاهدين وعن جهادهم ضد أعداء الدين.
أما في المناطق التي يتعذر على أهلها استعمال الشبكة فالمطلوب أن نوصل مطبوعات وتسجيلات المجاهدين إلى هؤلاء العلماء - بطرق مباشرة أو غير مباشرة- لأسباب أمنية لا تخفى على كل عاقل، وعدم الاندفاع بالعاطفة الجياشة حتى لا يصبح الإخوة أوراقًا محروقة فتتوقف بسببهم أعمال خير كثيرة.، فلا تنسوا أيها الأحبة أنكم تعيشون وسط ألغام وكمائن تترقبكم وتترصد تحركاتكم وتنتظر منكم أدنى غفلة وتفريط لكي تحصدكم.
هناك الكثير ممن يُحسبون على العلم ويعتبرون أنفسهم أو يعتبرهم الناس علماء أو طلبة علم، لهم موقف وسط، بحيث لا ينصرون باطلًا ولا ينصرون حقًا، خوفًا من الطواغيت وهم لا يدخلون في صفوف هذه الأنظمة المرتدة المحاربة لله ولرسوله وقد تراهم في بعض التجمعات الخاصة يعلنون عداءهم لهذه الأنظمة وتعاطفهم مع المجاهدين إجمالًا، ولكن في نفس الوقت تراهم ينقدون بعض مواقف المجاهدين الناتجة عن الصورة السيئة التي يحملونها عن هؤلاء، وهذا لعمري تناقض كبير وغريب، بحيث يتعذر على أصحاب العقول فهم هذه الظاهرة الفريدة والعجيبة لدى هؤلاء، ولكنها موجودة ومستشرية في أوساط هذه الأصناف من أهل العلم.
أما بخصوص أسباب هذه الظاهرة ففي اعتقادي تتلخص في جهل هؤلاء بواقع المجاهدين وحقيقتهم وهذا راجع إلى وجود العديد من الشبهات الرائجة والمنتشرة على ألْسِنة خصوم المجاهدين، سواء من قبل علماء السوء المؤيدين للحكومات المرتدة أو من قبل الجماعات البدعية التي تعادي التوجه الجهادي مبدئيًا مثل أدعياء السلفية أو الفرق الصوفية أو الروافض وأذيالهم في بلداننا أو من طرف بعض الكتاب الإسلاميين/ العلمانيين الذين يسمون بالمتنورين الجدد أو من قبل الإسلاميين/ الديموقراطيين - وما أكثرهم هذه الأيام - وغيرهم من الفرق الضالة المعادية للتوجه الجهادي بشكل عام.