فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 735

يقول ابن الجوزي رحمه الله في هذا الباب:"تأملت التحاسد بين العلماء، فرأيت منشأه من حب الدنيا، فإن علماء الآخرة يتوادون و لا يتحاسدون، كما قال عز و جل {وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا} "

و قال الله تعالى {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا}

و الأمر الفارق بين الفئتين: أن علماء الدنيا ينظرون إلى الرياسة فيها، و يحبون كثرة الجمع و الثناء. و علماء الآخرة، بمعزل من إيثار ذلك، و قد كانوا يتخوفونه، و يرحمون من بلي به" [انتهى] ."

كلمة ونصيحة لأنصار الجهاد

هذه نقطة مهمة جدًا لأن لها علاقة بسمعة الجهاد والمجاهدين، وينبغي أن تفرق بين أنصار الجهاد الحقيقيين وأن الكثير منهم مزيفين ويدخلون إلى هذه المنتديات من أجل تشويه سمعة الطائفة الأولى قصد تشويه المجاهدين في نهاية المطاف.

فيقول الناس والعوام: أنظروا إلى أنصار الجهاد، ما أسوأ أخلاقهم وما أفجرهم عند الخلاف، أو أنهم يسقطون في فخ الغلو فيما يخص مسألة التكفير، وقد يكون منهم بعض من يتصدر هذه المنابر الإعلامية وقد يحسبه الناس من رموز وقيادات الجهاد، هذه طامة كبرى ينبغي التنبه لها وعدم ترك المجال لتتفشى في أوساط أنصار الجهاد فتهدم معالم هذا الجهاد المبارك وتشوه منهجه القويم، القائم على العلم والتحري قبل إطلاق الأحكام جزافًا فنهدم من حيث نريد البناء، ونفرق من حيث نريد الجمع.

في الوقت الذي نجد فيه خصوم المجاهدين والجهاد الحقيقيين، ويمثلهم علماء وطلبة علم معروفين لا مجال للقول بأنهم مجاهيل أو"خفافيش النت"كما يحلو لهؤلاء المشايخ والعلماء تسمية أنصار الجهاد.

أقول حينما تسمع أقوال هؤلاء العلماء وأنصارهم على مواقعهم الرسمية وهم يسبون المجاهدين وأنصارهم ويستصغرون من أعمالهم الجهادية بل ويسعون إلى إحباطها وإبطالها بحجة مخالفتها للشرع، فحينما تسمع هذه التصريحات لا يسعك أخي إلا أن تقف مدافعًا عن هؤلاء المجاهدين الأطهار، ولو فرضنا أنهم مخطئون في اجتهاداتهم في ساحات الجهاد، فلا ينبغي الإسراع في شن هذه الحرب المسعورة عليهم بالصورة التي رأيناها وما زلنا نشهدها على العام وليس على الخاص.

فكما أن المجاهدين غير معصومين ومعرضون للخطأ فكذلك هؤلاء العلماء يطالهم النقص والتقصير والخطأ، ومن حق أنصار الجهاد أن ينبهوا الناس لمثل هذه المخالفات الشرعية أو الأخطاء التي وقع فيها هؤلاء العلماء لكي لايأخذوا بها وبالتالي التبرؤ منها إن كانت تخص أعراض وأعمال المجاهدين ومستقبل الجهاد في بلداننا.

لا أريد أن أسوق أمثلة على هذه الاجتهادات الخاطئة التي وقع فيها هؤلاء العلماء في حق مستقبل الجهاد وفي حق المجاهدين، فهي معروفة مشهورة، ولكني أريد أن أتحدث بشكل عام حتى لا يتحول هذا المقال إلى محاكمة، وأنا أنأى بنفسي أن أسقط فيما أنهى عنه، ولكني أتعبد الله وأتقرب إليه بالدفاع عن إخواني وأحبابي المجاهدين، ولا أسمح لأحد أيًا كانت منزلته أن يتهجم عليهم في هذه المرحلة الحرجة التي يعيشها الجهاد، بحجة أنه ينصحهم ويريد مصلحة الإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت