فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 735

ورأينا - فيما سبق- أن الدعوة نوعان: دعوة عامة ودعوة خاصة، فالدعوة العامة لا تحتاج منا اليوم إلى سرية أو تخفي، فالكل مطالب بممارستها علانية، ولا ينبغي أن يخاف في ذلك لومة لائم، ولا يمكن أن تسقط عنا إلا بسقوط إيماننا، فالإسلام هو العنوان العريض واللافتة الكبرى التي ينبغي على كل أحد أن يرفع في حركته وسكنته، في سره وجهره، في سفره وحضره، في سلمه وحربه، أو كما عبر الله سبحانه في كتابه الكريم {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله ب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} .

وأما الدعوة الخاصة، فإنها تكون إلى الجماعة أو التنظيم الذي ينتمي إليه المسلم، لكي يحقق عبادة الله عز وجل، وحتى يتمكن من القيام بعبادات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله على أحسن وجه.

والتنظيم أو العمل الجماعي يختلف من تجمع إلى آخر؛

فهناك التجمعات التي تمارس الدعوة في نطاق محدود وتدعو إلى بعض مكارم الأخلاق والالتزام ببعض العبادات المحدودة التي لا تقض مضاجع الطغاة ولا تهتم بشؤون الحكم، أو تهتم بها من باب النصيحة والترقيع، وتسعى إلى تجميع الناس في صفوفها لكي تظهر بمظهر القوة فيسمح لها الطاغوت بممارسة العمل السياسي والاعتراف بها إلى جانب الأحزاب السياسية البدعية أو المرتدة، فهذه الجماعات لا تحتاج إلى السرية لكي تدعو الناس للانضمام إلى صفوفها، بل تعلنها جهارًا نهارًا على مرأى ومسمع من الأنظمة الحاكمة والأحزاب القائمة، أنها تسعى إلى المشاركة السياسية وإلى الإصلاح تحت مظلة القوانين الرسمية المعمول بها في البلاد، وأنها لا ولن تستعمل العنف - وهو الجهاد - كوسيلة للوصول إلى الحكم، بل هي من الرافضين والكافرين بهذه الوسيلة الشرعية.

فمثل هذه الجماعات تجد الأبواب مشرعة أمامها للدعوة إلى مبادئها ومناهجها البدعية، وبالتالي نجد السلطات المرتدة تغض عنها الطرف وتترك لها المجال للتحرك واستقطاب الشباب من أجل تكبيلهم خوفًا عليهم من الانضمام إلى جماعات العنف والتطرف - كما يسمون الجماعات الجهادية -

هذا في الوقت الذي نجد الجهود كلها متحدة من أجل محاربة هذه الجماعات وتشويه صورتها في أعين الناس حتى ينفروا منها كما تنفر الحمر المستنفرة من القسورة.

ففي هذه الحالة تجد جماعات الجهاد أنفسها مضطرة للدعوة إلى مبادئها ومناهجها بالسرية، وأحيانًا بالسرية المطلقة، خوفًا من أن ينكشف أمرها للطاغوت وهي لا تزال في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت