لابد أن تكون النفقة مستمرة ومتواصلة لتلبي حاجيات الدعوة والجهاد، فكما يخصص أعداؤنا جنودًا ومؤسسات رسمية وميزانيات باهظة لحماية أنظمتهم وقوانينهم ونشر مذاهبهم الباطلة على مدار الساعة، كذلك ينبغي أن يفعل المؤمنون، من باب تعامل الند بالند، مع أن الأولى أن يكون أصحاب الحق أشد حرصًا على ما لديهم من حق وأقوى عزيمة وشكيمة على نصرة عقيدتهم والحفاظ عليها من أعدائهم.
فالمؤمن الذي يريد أن يكون مجاهدًا لابد أن يكون مستعدًا ليبيع نفسه وكل ما يملك لله عز وجل، فيكون وقْفًا لربه ولدينه، يلبي أوامر قيادته الراشدة في كل حين، وعلى أتم الاستعداد للجود بما في يديه نصرة لدينه وتلبية لحاجيات دعوته.
يمكننا سرد بعض هذه الأبواب على سبيل المثال لا الحصر، منها:
إنفاق الوقت
كثير هم الإخوة الذين يكونون على استعداد لإنفاق أموالهم في أبواب الدعوة والجهاد المتعددة، ويخصص لذلك قسطًا وافرًا من عائداته المالية، وقد يكون ذلك على حساب الكثير من مصالحه وحاجياته الأسرية أو التجارية أو غيرها، وقد يجود على دينه ببعض الوقت الفائض المحدود جدًا، لكنه دومًا يتملص ويتهرب من التفرغ لدينه وإعطاء أكبر قدر من الوقت لدعوته وإخوانه للوقوف على الثغور المتنوعة في ميدان الدعوة والجهاد، فيكون وقته هو الخط الأحمر بينه وبين جماعته، حيث يتحول الوقت لدى الفرد الملتزم إلى شيء ثمين لا يمكن أن يفرط فيه فيوزعه بين أهله وشغله وبعض التزاماته الدنيوية الأخرى، ثم يجود على دعوته ودينه ببعض الدقائق وهو في حالة من الإرهاق والتعب لا تكاد تكفي لتلقِّي بعض المسائل المعلومة من الدين بالضرورة. بينما هناك عشرات الأعمال التي تنتظر من ينجزها وهي بحاجة إلى أفضل أوقات الإخوة، لأن الوقت قد أصبح رأسمال العمل الجهادي الحقيقي والأساسي، فكيف نهدره في تقوية مؤسسات الطواغيت أو نلهث وراء جمع المال وإعمار الدنيا بخراب آخرتنا ونحن ندَعي أننا من دعاة التغيير والنهضة؟
ما يحتاجه الإسلام اليوم هو التفرغ الكامل من طرف أبنائه، أو على الأقل طائفة من الأمة كما يأمر بذلك رب العزة في كتابه الكريم {فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ يَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونْ} [8] ، فما نحتاجه اليوم هو نفير طوائف من أبناء الأمة، تتخصص كل واحدة منها في علم من العلوم التي يحتاجها الجهاد لمواجهة أعداء الله المتربصين بنا من كل جانب.
إنفاق البيت والدابة والمنصب
كثيرًا ما يحتاج الجهاد إلى بيوت الإخوة ووسائل نقلهم أو أغراضهم المنزلية الأخرى لينجزوا بها أعمالًا في الدعوة والإعداد، وتكون جماعتهم في أشد الحاجة إليها بسبب قلة الموارد المادية لتوفير كل هذا، وحينما تقف على هذه الأمور وتطلب من الأخ أن يساهم بها - إلى حين - لنصرة دينه تجد لدى الأخ رفضًا وهروبًا وتملصًا، وقد يأتي ببعض الأعذار للدفاع عن موقفه، وهي أعذار أقبح من ذنبه بلا شك، والسبب الحقيقي هو ضعفه الإيماني وإيثاره لدنياه على حساب دينه، فهو لا يزال بعيدًا عن قوله تعالى قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ