فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 735

وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [9] .

كذلك الحال حينما يتعلق الأمر بالمنصب أو الوظيفة أو العلاقات مع الآخرين، فإنه يصعب على الأخ التضحية بها حينما تتعارض مع مصلحة دينه، فتترجح لديه كفة هذه العلاقات على كفة دينه والجهاد في سبيل الله.

ولنسائنا دور كبير وعظيم في هذا المجال، حيث لابد أن يعودن أنفسهن على أن تكون بيوتهن ومتاعهن وقفًا لله ولرسوله ولهذا الدين، فلم يعد هناك -بعد الانتماء الحقيقي لهذا الدين - انزواء ولا استقلالية فردية عن التجمع الإيماني، بل هي حياة جماعية وتعاون مستمر وتقاسم لكل ما نملك مع إخواننا المؤمنين، يد واحدة وجسد واحد وهمٌّ قاسم مشترك بين الجميع.

إنفاق المال

لا معنى لجهاد بدون مال، بل لا جهاد أصلًا إذا لم تكن هناك أموال تغطي حاجياته المختلفة، ولا ضير ولا غرابة أن نجد الجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس في كتاب الله عز وجل قوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [10] ، وقوله عز من قائل {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [11] ، وغيرها من آيات الجهاد وقد ورد فيها الجهاد بالمال قبل الجهاد بالنفس.

لقد أخذ الجهاد أشكالًا متعددة وغطى جوانب شتى، وكل مرحلة من مراحله تتطلب تكاليف مادية مستمرة، فلا يمكن أن يتحرك المجاهد بدون هذا السند المادي.

ففي مرحلة الإعداد مثلًا يكون المجاهدون في حالة تفرغ وتركيز على مسائل الإعداد والاستعداد للمعارك ومن غير الطبيعي أن تطلب من هؤلاء المجاهدين تدبير الإمكانيات المادية لتغطية هذه التحركات، بل لابد من وجود فرق خاصة مختصة في جلب الأموال.

ومصادر التمويل لابد أن تكون متعددة وغير مترابطة فيما بينها لضمان الاستمرارية، كما أنه لابد من وجود سرية وكتمان في عملية التمويل، لأن العدو يسعى دومًا إلى كشف ظهر التجمعات الجهادية لكسره أو حصارها ليشل حركتها لكي تظل ضعيفة وحبيسة العوز والحاجة.

الغنائم من العدو

يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما"بعثت بين يدي الساعة بالسيف، حتى يعبد الله تعالى وحده لا شريك له، و جعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل و الصغار على من خالف أمري، و من تشبه بقوم فهو منهم". [12]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت