أن يقع فيه، فرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بغزو فقد مات على شعبة من نفاق". [رواه ابن عساكر بسند صحيح] .
وشهر رمضان هو محطة للتربية والإعداد الجيد من أجل تمهيد النفس للدخول في معمعة الجهاد، حيث أن هناك امتناع عن شهوتي البطن والفرج، وهما الشهوتان الأساسيتان اللتان ينبغي تجاوزهما أثناء فريضة الجهاد، وهما بلا شك ثغرتان عظيمتان يستهين بهما كثير من الناس، بل إن أغلب الصائمين لا ينجحان في تعويد النفس على الزهد فيهما خلال شهر الصيام، حيث يهدمون بالليل ما يبنونه بالنهار فيطلقون العنان لهاتين الشهوتين خلال الليل ليعوضوا ما فاتهم بالنهار، ولو في الحلال، فلا استفادة ولا فائدة.
إننا مطالبون أكثر من أي وقت مضى باستغلال شهر رمضان واتخاذه وسيلة للارتقاء بالنفس إلى أعلى مراتب التقوى والصبر لتكون مهيأة لتلبية نداء الجهاد في كل لحظة وآن.
فكما تتخذه الفئات الضالة غاية للسهر والأكل والشراب والفئات القاعدة غاية للعبادة وعمارة المساجد، فإنه يتعين على المجاهدين والأنصار أن يتميزوا في هذا الشهر ويحولوه إلى مدرسة ومحطة من أجل ملئ ثغرات الضعف لديهم وتقوية الوسائل التي لديهم ليكونوا أقرب إلى الله وإلى تلبية نداءات الهجرة والجهاد.
كيف نستفيد من رمضان؟
لاشك أن كل مسلم صادق يتمنى لو كانت السنة كلها رمضان لما فيه من خيرات وأجواء إيمانية عالية تجد فيها النفس الفرصة لتجاوز كل العقبات وكسر كل المثبطات، ولكن لابد من وجود برنامج يُلزم به المرء نفسه حتى لا تضيع أوقاته بين نوم وصيام.
بالنسبة لأصحاب الثغور:
أن يكون هذا الشهر فرصة لتصعيد وتكثيف أعمالهم الجهادية، اقتداء بسلفنا الصالح وبرسول الملحمة عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم الذي يقول:"بعثت بالسيف، حتى يعبد الله وحده لا شريك له، وجعل رزقي تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم فهو منهم" [رواه أحمد] .