فأول غزوة من غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت غزوة بدر، وقد كانت في رمضان، وغزوة بدر هي أول لقاء حرب بين المسلمين والكفار وقد سمى الله تعالى ذلك اليوم بيوم الفرقان لما له من قيمة عظيمة.
فقتال الأعداء من أعظم القربات إلى الله تعالى فهو ذروة سنام الإسلام، فكيف حينما يكون في رمضان وهو أفضل الشهور عند الله عز وجل؟
ستلتقي بلا شك الذروتان لتكون ذروة كبرى لا يبلغها إلا من اصطفاه واختصه الله بذلك الشرف العظيم، صيام وقتال، وكلاهما جهاد، فالأول جهاد للنفس لكبح جماحها عن المعصية والثاني جهاد للأعداء لكبح جماحهم عن الفساد في الأرض ونشر الفتنة.
فطوبى لمن وفقه الله واختاره لأن ينال شرف الشهادة في هذا الشهر المبارك ليُفطر مع محمد وصحبه في أعلى عليين ويشهدوا معه زفافه باثنتين وسبعين من الحور العين اللاتي ينتظرنه في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
كما ينبغي على المجاهدين أن يتقربوا إلى الله تعالى في هذا الشهر بتقوية الروابط الإيمانية فيما بينهم والإكثار من خدمة إخوانهم حتى يقوى الصف المجاهد ويزداد متانة وصلابة في مواجهة الأعداء، وبهذا يمكنهم تفويت الفرص على الشيطان حتى لا يفسد العلاقة فيما بينهم فيضعف الصف وتذهب الريح.
فعنصر الأخوة من أقوى الأسلحة التي ينبغي المحافظة عليها، وينبغي استغلال نزول السكينة والرحمة في هذا الشهر لرص الصف والتنازل عن حظوظ النفس وإيثار الغير تقربًا إلى الله وإغاظة للشيطان {إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص} [الصف4] .
فالنفس والشيطان من أخطر الأعداء الذين ينبغي الانتصار عليهم في هذا الشهر الفضيل وبدون هذا لا يمكن تحقيق النصر على العدو الخارجي.
والنداء هنا موجه إلى جميع الفصائل المجاهدة على أرض الواقع وأخص بالذكر إخواننا في العراق، حيث ينبغي السعي الحثيث والجاد لتوحيد الصفوف ولا أقل من مواصلة البحث عن سبل تنسيق الجهود لتقوية شوكة الجهاد وإضعاف العدو، فقد يكون في تعدد الجبهات