فهناك إجماع الدول الكافرة على محاربة التوجه الجهادي حتى لو كان من باب الدفاع عن النفس أو الصد للمحتل، و لا يسمحون بأي عمل عسكري مهما كان نوعه أو خف وزنه، وفي المقابل يشجعون الحلول السلمية [الاستسلامية] ويغرون الشعوب المحتلة ببعض المكاسب المادية مقابل التخلي عن القوة كحل لمعضلاتهم، والأمثلة كثيرة في هذا الباب، منها على سبيل المثال لا الحصر قضايا الأمة وجراحاتها النازفة وتأتي فلسطين على رأس القائمة، حيث يُقتل الشعب الفلسطيني ويُجوع من قبل اليهود وأذنابه من حكومات وأحزاب الردة من داخل وخارج فلسطين، ورغم ذلك لا يُسمح لهذا الشعب من امتلاك قطعة سكين ليدافع به عن نفسه وعرضه.
وها هو الهاجس الأمني يدفع اليهود - بمساعدة من حكومة الردة في مصر - أن يضعوا ذلك الجدار الفولاذي، ليس منعًا للطعام والشراب بالدرجة الأولى، ولكن منعًا لتسريبات الأسلحة للمجاهدين في غزة، وأقصد بالمجاهدين هنا الجماعات السلفية الجهادية خارج إطار ما يسمى بحماس المرتدة، وإلا فإن حماس يتم تسليحها من قبل السلطة المرتدة في رام الله والأنظمة المصرية والأردنية لكي تقوم بضرب الجهاد السلفي وتمنع انطلاق صواريخ المجاهدين من أن تضرب اليهود، ويكون جزاؤها الفوز بدور أساسي في لعبتهم السياسية.
ويمكن إعادة القول بخصوص جبهات العراق وأفغانستان والصومال وبلاد المغرب الإسلامي، حيث الحصار شديد وشامل على المجاهدين لكي لا يمتلكوا القوة اللازمة لقتال الأعداء، بينما يروجون ويشجعون على الحلول السلمية المخزية والمصالحات الوطنية الوثنية لكي يحظى هؤلاء المجاهدون برضاهم وطاعتهم، وكأن شغل المجاهدين الشاغل هو عبادة كراسي السلطة.
لن نغفل عن أسلحتنا
إن الله تعالى يحذرنا في الآية سالفة الذكر أن لا نغفل عن أسلحتنا، ومعنى هذا أن نمتلك مصادر خاصة ومستقلة للأسلحة، نستعملها في وقت الحاجة إليها ولا نبقى تحت رحمة أعدائنا فيميلون علينا وقتما شاءوا وكيفما أرادوا.
إننا مطالبون بامتلاك القدرة على صنع السلاح الذي نريد، لكي نبدأ العدو بالقتال ولا ننتظر أن يهجم علينا فنكون في موقع الدفاع.
أود أن أقف وقفة هنا لأقول بأن المجاهدين اليوم فقهوا وأدركوا هذه الحقيقة جيدًا، لذا تراهم يحرصون -كل الحرص - على إنتاج أسلحتهم المحلية بعيدًا عن تكنولوجيا الأعداء،