فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 735

ولكم الجنة عند دعوة الناس للإنتماء

فأول عمل يقوم به المؤمن حينما يُدرك حقيقة هذا الدين ويرسخ مفاهيمه الحقيقية في نفسه، هو الانطلاق نحو العالم الخارجي لينشر ما يؤمن به ويحاول دعوة الناس إلى دينه لِما يجد من سعادة كبيرة يرى أنه لابد من إشراكها مع الآخرين، حبًا وإيثارًا.

وفي طريق الدعوة سيجد المؤمن عقبات كثيرة لا محالة، تتمثل أولًا في تكذيب الناس له والإستهزاء به وبدعوته، لكنه يقابل هذا التكذيب بالثبات والصبر على دينه.

وحينما يعرض دعوته على الناس عليه أن يربطهم بربهم ابتداءًا ويعدهم بما وعدهم رب العزة في كتابه أن جزاءهم الجنة ورضا الله لا غير، ولا ينبغي أن يعدهم بأمور الدنيا وملذاتها ومناصبها كجزاء على إيمانهم، على غرار ما يفعله أصحاب المذاهب المادية أو الأحزاب السياسية الأخرى.

ولكم الجنة أثناء المحنة والإبتلاء

طريق الدعوة مليء بالأشواك والمحن، هذه هي سنة الله في هذا الدين لكي يتميز الخبيث من الطيب فينفصل الخبيث الضعيف عن التجمع ويبقى الصادق القوي يواصل العطاء نصرة لدين الله عز وجل، وكل من يعتقد غير هذا المسار فهو واهم ويسير في طريق منحرف سرعان ما سيؤدي به إلى السراب.

فالداعية المخلص والقائد الرباني عليه أن يبصِّر أتباعه وجنوده بتبعات الطريق فيكونوا على أتم الاستعداد لتقبل نتائج اختيارهم، بل عليهم أن يرضوا ويشكروا ربهم أن وفقهم ليكونوا من جنده.

أول الإبتلاء هو استهزاء الأعداء بصاحب الحق ومحاولة تصغير غاياته وتشويه منهجه، كل هذا من أجل عزل الداعية عن الناس وتقليل أعداد أنصار الحق، وبالمقابل يرى الداعية كثرة الغافلين عن الحق وسرعة انسياقهم للباطل بل وتفانيهم في نصرته، بينما أهل الحق قلة ويبخل أكثرهم عن دينهم فلا يبقى في خانة التضحية والفداء إلا قلة القلة، فاللهم عونك ومددك لعبادك الصالحين.

ومن أهم مراحل الإبتلاء والمحنة فترة المطاردة، حيث يكون الداعية المجاهد في حالة من الترقب والتخفي غير مستقرة يتعرض فيها إلى مختلف أنواع الضغوطات النفسية، كلها تهدف إلى كسر همته وإيقاف مسيرته الجهادية والاستسلام للعدو إما بترك جميع مهامه الجهادية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت