فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 735

إنه زاد روحي عجيب، يصاحبه المؤمن في رحلته اليومية مع هموم الدعوة وتبعاتها، يذيب بها كل العراقيل، وتنير له الطريق، والتجربة خير دليل.

ولا غرابة أن يفرض قيام الليل على المسلمين في بداية الدعوة، حيث دام أكثر من عام، {يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلًا نصفه أو انقص منه قليلًا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلًا إنا سنلقي عليك قولًا ثقيلًا} . [1]

ولم يرفع عنهم إلا بعد أن تربى المسلمون وتزودوا ما فيه الكفاية لحمل أمانة الدعوة، وما يتبعها من أذى وابتلاء، ما كان لهم أن يتحملوها بغير ذلك الزاد الروحي الفريد - زاد قيام الليل -قال صلى الله عليه وسلم:"عليكم بقيام الليل، فإنَّه تكفير للخطايا والذنوب، ودأب الصالحين قبلكم، ومطردة للداء عن الجسد". (رواه الترمذي والحاكم) .

وقبل البعثة النبوية؛ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزود في غار حراء أيامًا وليالي عددًا، وكأن الله تعالى كان يعده للمهمة العظيمة التي ستلقى على كاهله، ألا وهي مهمة الدعوة وحمل رسالة التوحيد، والتي سيحملها وراءه كل موحد يؤمن بالله واليوم والآخر ورضي بهذا الدين العظيم.

إنها أمانة ثقيلة وتحتاج إلى رجال عظام، هم بدورهم بحاجة إلى زاد روحي كبير يمكنهم من تحمل تبعات هذه الأمانة؛ {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} . [2]

إن قيام الليل علامة من علامات صلاح الأبدان وقوة النفوس، وهو بمثابة محطة تربوية للروح والبدن على حد سواء، محطة تزود وامتحان للنفس على تحمل المشقات والتعود على الحرمان والصبر على المحن، فالذي يترك فراشه الدافئ الوثير ليقف بين يدي ربه ناجيًا وسائلًا وراجيًا، لهو أجدر وأقدر على تحمل تبعات هذه الدعوة الثقيلة ولا شك.

"وصلاة الصبح هي أقوي موانع الفتن، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث نزول الفتن عن أم سلمة قالت: (استيقظ النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقال:"سبحان الله ماذا أنزل الليلة من الفتن؟ وماذا فتح من الخزائن؟ أيقظوا صواحبات الحجر

(1) المزمل 1 - 6 -

(2) فصلت -35 -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت