فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 735

فرب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة")، وقال صلى الله عليه وسلم: (إني لأري الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر") .

وذلك لأن صلاة الليل حرز من الفتن، صلاة الصبح تعدل قيام الليل، كما قال عليه الصلاة والسلام: (من صلى العشاء في جماعة كأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة كأنما قام الليل كله) .

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى؛ فان صلاة الصبح تجعل صاحبها في ذمة الله، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (من صلى الصبح في جماعة كان في ذمة الله حتى يمسي ... ) " [1] ."

مرّ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه يوم القادسية على معسكرات الجيش بالليل فمر بقوم يصلون فقال: من ههنا يأتي النصر، ومر بقوم نيام فقال: ومن هنا تأتي الهزيمة، رغم أن هؤلاء ناموا عن صلاة مستحبة ليست واجبة إلا أن سعدًا رضي الله عنه رأى أن التكاسل عن المستحبات من أسباب الهزيمة. ماذا نقول لمن ينام على الواجبات ويغفل عن الفرائض ويدعي وصلًا بالدعوة والجهاد؟ لا حول ولا قوة إلا بالله، رحماك ربي، أين نحن من هؤلاء العظماء؟ بل أين نحن من أتباعهم وأتباع أتباعهم؟ معادلة معقدة وهوة واسعة تلك التي حفرناها بتقاعسنا ومعاصينا بيننا وبينهم.

الاستفادة من تجارب الآخرين:

على رأس هؤلاء يبرز الشيطان الرجيم؛ كنموذج للمخلوق الذي يسعى لتحقيق أهدافه ونيل غاياته، بالسهر والمثابرة والإصرار، وهو درس لنا ينبغي الاستفادة منه، فما دام أن عدونا الأكبر والأبدي يقدم كل هذه التضحيات في سبيل الوصول إلى أهدافه، وما أهدافه سوى التخريب وإضلال العباد، ومحاولة جمع رفقاء السوء، بل رفقاء جهنم، يصلونها ليكونوا وقودًا ًلها وبئس المصير.

ثم لابد من النظر إلى الأعداء ومتابعة خطواتهم والاستفادة من تجاربهم، فبالرغم من أنهم على باطل؛ فإننا نرى عندهم استماتة وتضحية وإصرار على المضي في تحقيق أهدافهم.

(1) من كتاب"علامات الساعة"، الشيخ رفاعي سرور -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت