فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 735

وفي قوله تعالى {الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت، فقاتلوا أولياء الشيطان إن كيد الشيطان كان ضعيفًا} ، تتبين لنا الصورة والقيمة الحقيقية للعدو، كونه ضعيف لأنه يستمد قوته من كيد الشيطان، وكيد الشيطان لا يمكن أن ينطلي على عباد الله الصالحين {إن عبادي ليس لك عليهم سلطان} ، فالمعادلة واضحة ناصعة، والنتيجة أوضح وأنصع لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، كيد الشيطان ضعيف فكيف بكيد أوليائه؟

أولوياتنا وأولوياتهم

ومن واجبنا أيضًا ترتيب الأعداء حسب أهميتهم وخطورتهم على الدعوة، حيث ينبغي أن نستفيد من التجارب السابقة لمن سبقنا من المؤمنين وهم يواجهون هؤلاء الأعداء، لكي لا نهدر طاقات في معارك هامشية أو مع أعداء من الدرجة الثانية أو الثالثة، فنغض الطرف عن رأس الكفر ورأس الحربة الذي يمد هؤلاء بعناصر البقاء والقوة.

إن واجبنا اليوم - قبل الدخول في أي معركة مع العدو - هو تصنيف المراحل وترتيب الخصوم. وأرى أن التحالف الصليبي الصهيوني يمثل رأس هذه الحربة وتأتي بعده هذه الأنظمة المرتدة الجاثمة على رقاب المسلمين في بلداننا، وتليهم كل الأحزاب والطوائف الموالية لهما.

ونحن نرى كيف دخلوا علينا الأبواب من كل حدب وصوب، لكي يركِّعوننا لإراداتهم ويفرضوا علينا دينهم ويمتصوا ثرواتنا ويفسدوا أبناءنا ونساءنا، ولا يتورعون عن إعلان ذلك جهارًا نهارًا، تحت غطاء محاربة"الإرهاب الإسلامي"، الذي يعني عندنا الجهاد في سبيل الله، إما دفاعًا عن أعراضنا وديننا وأموالنا أي جهاد الدفع، أو طلبًا لهؤلاء الأعداء في عقر ديارهم لنشر الدعوة وإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده وهو جهاد الطلب.

لقد رتبوا أولوياتهم في عملية الدخول هذه، واستهدفوا الطلائع المجاهدة في كل مكان، كما حاصروا العلماء العاملين و سجنوهم و قتلوهم {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال: 30] ، وأنفقوا في سبيل ذلك ما لا يحصى من الإمكانيات المادية والبشرية، فكانت من أولى هذه الأولويات ما أسموه بتجفيف منابع الإرهاب خاصة على المستوى الاقتصادي حيث ضربوا كل المشاريع التي من شأنها أن تمول هذه الدعوة والجهاد المباركين. ولكن الله تعالى يبشرنا بأن كل ذلك سيذهب جفاء ولن يجنو من ورائه سوى السراب {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال: 36] .

وثاني أولوياتهم هو تغيير مناهج التعليم والتربية في بلداننا، وهو بتجفيف منابع الوعي والتفقه في الدين، حيث ينبغي فرض مناهج تعليمية وتربوية كفرية، لإبعاد أبنائنا عن النبع الأصيل، ونراهم يسخِّرون في سبيل ذلك جنودًا من العلماء المنافقين والجماعات البدعية، لينشروا دين الطاغوت ويصدوا عن دين الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت