فهرس الكتاب

الصفحة 290 من 735

ومن أجل التصدي لهذا المخطط كان لزاما علينا أن نكون يقظين، ونسارع إلى الدخول عليهم في باب الدعوة، فقد والله كسدت بضاعتهم ولم يعد لها أي قيمة في الساحة، بعدما دخلت قوافل الدعاة الربانيين -رغم قلتهم - فأبطلت سحرهم وأحبطت خططهم بالحجة والبيان وبالصدع بالحق في كل مقام، جهاد بالبيان كما أمر ربنا جل وعلا {لَتُبَيِّنَنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَه} ، {مَعْذِرَةٌ إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونْ} ، إحقاقًا للحق وإبطالًا للباطل.

لقد رأينا ثمار هذه الدعوة المباركة - رغم كيد الكائدين وحصار الطغاة الظالمين لهؤلاء الدعاة - ثمار تتجلى في هذا الوعي العميق والحماسة الصاعدة في نفوس المسلمين، وخاصة في أوساط الشباب، وهانحن نراهم يلتفون ويلتحقون - أفرادًا وجماعات - بهؤلاء العلماء العاملين، يستمدون منهم التوجيهات والفتاوى الراشدة لإحياء هذه الأمة من جديد، والدخول في معترك الصراع في مواجهة أهل الباطل تاركين وراءهم كل ملذات الدنيا ومتحررين من معوقاتها وقيودها، منهم من هاجر إلى مواقع المواجهة بعيدًا عن ديارهم، ومنهم من أسس بنيانًا داخل بلاده وبدأ يعمل لتقويض الباطل وبناء صرح الحق.

إن أهم سمة تتميز بها هذه الجموع المباركة، التي تواجه أهل الباطل في كل مكان، هي الإقدام ونبذ الخوف من العدو، وميدان الدعوة لا يقل أهمية عن بقية ميادين الصراع الأخرى، بل إنه الميدان الأهم والمنطلق الأساسي لعملية الجهاد، إذ كيف يمكن البدء في عملية الجهاد بدون جنود وبدون إعداد وتربية، وهل ميدان الدعوة غير هذا وذاك؟!

أدخلوا عليهم الباب

إننا مطالبون أكثر من أي وقت مضى، بالمضي قدمًا في عملية الإقدام، واقتحام الصعاب وكسر كل القيود الوهمية والحقيقية، ولعلها بداية انقلاب صورة الصراع بيننا وبين أعدائنا، حيث صرنا في مواقع الهجوم والاقتحام بدلًا من مواقع الدفاع والتهيب، وصار العدو يحسب لنا ألف حساب، ويترقب ضرباتنا في كل حين، ولقد بدأت بحمد الله ولن تقف حتى تحقق أهدافها كاملة.

إن ما حصل مؤخرًا من نهوض شامل لشعوبنا في كل من بلاد القيروان وأرض الكنانة وأرض الأوراس وبلاد اليمن لهي نتيجة حتمية للضغط الذي يولد الانفجار في أي لحظة، فشعوبنا كانت تعاني من القمع والظلم والاستغلال منذ ما يُسمى زورًا وكذبًا بما بعد الاستقلال، وهو في الحقيقة بداية الاحتلال الحقيقي لهذه الشعوب على أيدي هذه الحكومات الطاغوتية التي استغفلت هذه الشعوب بسبب جهلها وحسن ظنها الزائد في تلكم القيادات العلمانية الخبيثة التي لبست مسوح الدين لتستغفل هذه الشعوب فتتمكن من رقابها ومن ثرواتها لعقود من الزمن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت