فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 735

لقد قررت هذه الشعوب دون سابق إنذار أن تكسر حاجز الخوف وتهيب العدو، ونجحت في تحطيم هذا الصنم الوهمي الكبير، وبدأت تقدم بعض التضحيات في سبيل الحق ورفع الظلم والقهر، دماء أبنائها لتغسل بها سنين الذل والعار والاستكانة والركون إلى الذين ظلموا.

ستكون هذه هي الخطوة الأولى والحتمية في طريق التحرر والانعتاق من عبودية الطواغيت، لابد منها للسير في الطريق الصحيح، كما أنه لابد من تزكية الأموال بالزكاة ليبارك الله فيها وتربو عند الله.

كذلك مسيرة الشعوب في بحثها عن الحق لابد لها من تضحيات وآهات وآلام، وفي الطريق ستصحح مسارها وتستفيد من أخطائها وتستثمر هذه التضحيات لصالح غايتها العظيمة السامية.

المهم في البداية أن تكسر تلك الحواجز المعنوية التي طالما كبّلتها لعقود من الزمن، وجعلتها تستبعد كل تغيير وتعتقد أن هذه الأنظمة قدرها الأزلي المحتوم لا يمكن أن تزول بحال. وبعد ذلك ستسهل كل المراحل وسوف تنجلي الأمور وستتمكن هذه الشعوب من كسر ما دون ذلك من الحواجز والعقبات.

ما أكثر أبواب العدو، وما أسهل ولوجها إن نحن أحسنا اختيار الوسائل واختيار الرجال واختيار ساعة التنفيذ، وما أوهن جموع العدو وأضعف وسائل دفاعه إن نحن أدركنا هفواته وتناقضاته، فهم بشر يألمون مثلما نألم ويصيبهم الخوف مثل ما يصيبنا ويخافون على مصالحهم وحياتهم مثلما نخاف، فكيف تغفل شعوبنا عن هذه الحقائق والمسلمات فتستسلم لوساوس الشيطان وتسقط في شراكه؟.

لقد دأب العدو على السيطرة علينا باستعمال الحرب النفسية أولًا، فيبدأ بزرع الوساوس والمثبطات في نفوسنا، فننهزم قبل بدء المعركة أصلًا، بل نترك مجال المعركة ونفتح له الأبواب دون مقاومة، ونسلم له كل ما يريد بدءًا من إرادتنا ومرورًا بأموالنا وأعراضنا وانتهاءً بعقيدتنا.

ساحات الجهاد كانت الشرارة

لايمكن أن ننكر دور المجاهدين في شتى مواقع التدافع مع الأعداء في زرع هذه الروح في شعوبنا المسلمة، بدءًا من الساحة الأفغانية ثم الفلسطينية والبلقان ثم الشيشان فالعراق والجزائر والصومال وغيرها من المواقع الساخنة.

لقد كان ذلك خلال الأربع عقود الأخيرة، وبالتحديد منذ انطلاق الجهاد على أرض أفغانستان، حيث كانت بداية كسر هذه الحواجز النفسية، وكانت أول تجربة ناجحة لرد العدوان الكافر على أرض الإسلام، بالرغم من أنهم دخلوا علينا الباب لاحتلال الأرض والإنسان، فكان هذا الدخول بمثابة قوة الدفع للطلائع المجاهدة في كل مكان، وخير تجربة عاينها المجاهدون على أرض الواقع أعطوا فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت