فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 735

فحتى لو لم ننهج نهج الجهاد والعمل المسلح فإن أعداءنا سوف يحاولون القضاء علينا وعلى دعوتنا، اللهم إلا إذا داهناهم وتنازلنا عن جوهر دعوتنا ورضينا أن نكون طرفًا في اللعبة السياسية، فإنهم سيغضون عنا الطرف بحذر، ولن نجني حينئذ سوى الذل والصغار وهو الحصاد المر الحقيقي.

أما قولهم: 1 - قلة الوعي بين معظم أبناء الأمة.""

أقول: أي وعي يقصدون يا ترى؟ أهو الوعي بدين الله؟ أم هو الوعي بضرورة العمل المسلح (الجهاد في سبيل الله) ؟ أم هو الوعي بأن الواقع الذي نعيش فيه هو واقع مرتد جاهلي وكافر؟ أم ماذا؟

مهما يكن الجواب، فالفئة المجاهدة لا تسيّرها الأمة، بل يسيرها شرع الله عز وجل، فالأمة كما تعلمون غارقة في جهلها وبعدها عن دين الله وعن الكثير من المفاهيم الصحيحة في هذا الدين، وعلى رأس هذه المفاهيم: مفهوم الجهاد في سبيل الله، ولكي تستطيع الحركات الجهادية رفع هذا الجهل عن الأمة لابد من امتلاك إمكانيات الدولة لا إمكانيات الحركة أو الجماعة، وهذا لا يمكن أن يتم إلا بعد التمكين في الأرض، لأن الحكومات الطاغوتية بما تملكه من إمكانات الفساد والتمييع الهائلة تحول بين هذه الحركات وبين الأمة وتقف حجر عثرة بينهما.

بينما الجهاد أو العمل المسلح، يعتبر في حد ذاته وسيلة لتوعية هذه الأمة وإيقاظها من غفوتها ومن ثم الالتحاق بصفوف الحركات الجهادية حينما تلمس مدى صدق وثبات هذه الحركات في ساحة المعركة ضد الحكومات المرتدة، بالرغم من قلة عدتها وعددها وبالرغم من كثرة خسائرها المادية والبشرية في هذه المعارك.

فقلة الوعي ليس مبررًا لإيقاف العمل الجهادي، بالعكس فهو مبرر لتصعيد هذا العمل قصد توعية الأمة ومحاول إنقاذها من هذا الجهل المفروض عليها فرضًا من قبل الحكومات الطاغوتية وطوابير العلماء المنافقين والمرتدين.

فحينما ترتفع وتيرة الجهاد في الساحة، يتساءل الكثير من الناس عن ماهية هذا الجهاد وأهدافه ومراميه، وحينئذ تخرج الحركة المجاهدة بإعلامها وفعالياتها في الساحة لتشرح للناس أهدافها وغاياتها، بأن هذا الجهاد هو من أجل تحريرهم من براثن الحكام المرتدين، ونقلهم من دائرة الجاهلية حيث الذلة والصغار إلى دائرة الإسلام حيث العزة والكرامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت