ويكفي ما حققه تنظيم قاعدة الجهاد ووصل إليه في الساحة، لقد كسب قلوب الملايين من المسلمين - مهاجرين وأنصار- وزعزع أركان الكفر والردة في كل مناطق العالم، وصار هذا التنظيم - بفضل الله ثم بفضل وعي أبنائه وحزمهم وتضحياتهم - هو الذي يقود الحرب مع الأعداء ويسيرها كيف يشاء. بمعنى آخر صارت له المبادرة في شن الهجوم في الوقت والمكتن الذي يريدونه، حيث أصبح جنود الله أخفياء وفي منأى عن العدو الذي لا يستطيع أن يتابع تحركاتهم ولا كيف يتقي ضرباتهم، وتحقق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"الآن نغزوهم ولا يغزوننا".
أما عدد العلماء وطلبة العلم الذين يناصرون هذا التوجه المبارك ففي تصاعد مستمر، بل إنك تراهم جنودًا في صفوف المجاهدين وليس مجرد قادة، حيث لم يعد هناك مجال للتفريق بين جندي وقائد في تنظيمات الجهاد كما هو الشأن في التنظيمات التي تعتمد على الدعوة والعمل السياسي، وخير دليل على هذا الكلام هو سقوط العديد من القادة شهداء في ميدان الجهاد، فهم يتسابقون إلى الشهادة ولا يتسابقون إلى مناصب القيادة كما هو الشأن في التجمعات الجاهلية الأخرى.
أقول هذا الكلام على الرغم من غياب الكثير من العلماء المجاهدين في سجون الطغاة - كفار أصليين ومرتدين - بسبب مواقفهم الإيجابية وتبنيهم للاتجاه الجهادي، فلا يخفى على كل متتبع للأحداث العدد الهائل من المعتقلين في هذه السجون وفيهم الكثير من العلماء وطلبة العلم في مختلف الأمصار.
قولهم:
3 -رفض هذا الطرح من قبل شريحة واسعة من أبناء الأمة.
أقول: ما دليلكم على هذا الكلام؟ هل قمتم باستطلاعات الرأي في بلداننا؟ أم أنه مجرد ترديد لما تنشره أبواق الطواغيت من علماء السوء والصحافيين العملاء والعلمانيين الحاقدين على ديننا وأمتنا؟ ثم لنفرض أن هذا الطرح ترفضه بالفعل شريحة واسعة من الأمة، فهل أمام هذا الواقع تقف الحركة المجاهدة مكتوفة الأيدي في انتظار أن تقتنع هذه الشريحة الواسعة بالطرح الجهادي أو بالطرح الإسلامي بصفة عامة؟ في هذه الحالة لن يكون أمام الحركة الإسلامية إلا أن تلجأ إلى العمل السياسي وإلى صناديق الاقتراع لكي تتحاكم إلى هذه الأمة الجاهلة، هل ستقبل الإسلام أم لا؟