أقول: يقول الله عز وجل وهو يحض المؤمنين على بدء عبادة الجهاد {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل، ترهبون عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون} الأنفال 60.
فشرط الدخول في المعركة هو الاستعداد في حدود الاستطاعة، ثم إن الحركة تكسب قوتها وتنمي كفاءاتها خلال المعركة مع أعدائها، فهذه المعارك هي التي تبين لها مواطن ضعفها، كما أنها تصفي صفوف هذه الحركات من المنافقين وضعاف النفوس قبل الذهاب بعيدًا في المسيرة الجهادية، وهذه كلها مكتسبات لا يمكن أن تحصل عليها هذه الحركات لو أنها بقيت في بروجها العاجية مكتفية بالدعوة والوعظ الأعرج المنكسر الجناح.
ثم ألم تقرأوا قوله تعالى {وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين} وقوله تعالى {إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفًا من الذين كفروا ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} [الأنفال 65] . ثم بعد التخفيف يقول ربنا عز وجل {الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفًا فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن الله والله مع الصابرين} [الأنفال 66.] .
أما الحرب الأهلية التي تتحدثون عنها فهي ليست من أهداف الحركة المجاهدة، لأنها تستهدف الأنظمة المرتدة ومن ساندها باللسان والسنان، وهذه الحرب قد تقوم فعلًا ولكنها ليست أهلية كما يحاول المضللون تسميتها، وإنما هي حرب بين أتباع الحق وأتباع الباطل، وإن كان عناصر الفريقين ينتميان إلى نفس الوطن، لكنهما يختلفان اختلافًا جوهريًا بسبب اختلاف عقيدة كل واحد منهما، وكل واحد يقاتل لنصرة عقيدته ومنهجه المناقض للآخر.
وعليه فإن هذه الحرب لو قامت بالفعل فإنها حرب لا يسع الحركة المجاهدة سوى الدخول فيها لنصرة الحق ولا يمكن تفاديها لأنها أحيانًا تُفرض عليها فرضًا.
ولا داعي للتخويف والتهويل لكي يحجم المجاهدون عن بدء الجهاد ضد المرتدين وأعوانهم قبل بدئها مع أسيادهم، فالعدو الأقرب أولى من العدو الأبعد.
أما الحرب الأهلية الموهومة فهي فقط في أذهانكم ولها عند المجاهدين اسم آخر وتعريف مختلف، فهي حرب بين أنصار الحق وبين أنصار الباطل حتى وإن كانوا أبناء جلدتنا بل حتى لو كانوا فلذات أكبادنا.
ثم ما هو الفساد السياسي أو الإقتصادي الذي تخوف به المجاهدين؟ هل يا ترى نحن في رغد من العيش وترف لكي ندخل في هذا النفق المظلم، فنحن أصلًا محتلون منذ أمد