تجارة تخشون كسادها أو مساكن ترضونها أحب إليم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين [التوبة]
قولهم::
6 - (هل للجماعات الجهادية وجود قوي ومؤثر بين أبناء الشعب المسلم ... ؟ الجواب بطبيعة الحال وللأسف الشديد ... لا. فجميع الحركات الجهادية أفرادها موزعون شذر مذر في دول العالم - الأوروبية منها خصوصا - بالإضافة إلى أفغانستان وباكستان وغيرها من الدول. لكن للأسف وجودهم السياسي والإعلامي في دولهم يكاد يكون معدوما تماما. والحقيقة أن هذا نذير فشل ... بل هو الفشل بحد ذاته. فالسمك إن خرج من البحر يموت ... والشجرة إذا قلعت من جذورها تذبل وتفنى. ونفس الشيء ينطبق على أي حركة شعبية كانت أم سرية تسعى لإسقاط النظام في بلد المنشأ.) اهـ.
أقول: كلام فيه الكثير من الجهل بحال هذه الحركات، وإن كان في طياته بعض الصدق، لكنه نسبي لأنه لا ينطبق على جميع هذه الحركات بل ربما على بعضها فقط وبشكل جزئي لا كلي.
اعلم أن العمل الجهادي يمر بعدة مراحل، مرحلة التأسيس ثم مرحلة التوسع الموزون وهذا يتم في مرحلة سرية تامة، بعدها تنتقل الحركة إلى تأسيس البنيات التحتية وتسطير برامج العمل من منهج وتكوين خلايا العمل على جميع المستويات، وهذا كله يتم كما قلت في سرية، بعيدًا عن الضوضاء الإعلامية.
أما الجانب العلني في العمل الجهادي فهو الدعوة والاستقطاب ونشر الفكر والمنهج في أوساط الناس، قصد التأثير في هذا المجتمع ومحاولة توظيف طاقات الناس المبعثرة داخل التنظيم. وربما تنتقل الحركة الجهادية إلى تصعيد بعض أعمالها خلال فترة الإعداد هاته دون أن تكون هي الهدف الأكبر والرئيسي.
أما عن حجم شعبية هذه الحركات داخل مجتمعاتنا فالأمر ليس بهذه السهولة، إذ أن جل الأفراد المنتمون يظلون غير معروفين لأسباب أمنية وتنظيمية، اللهم إلا بعض الأفراد الذين يقتضي عملهم الظهور بمزاولة بعض الأعمال الدعوية الظاهرة، أما الغالبية فموجودون لكنهم غير معروفين، وهذا هو الفرق بين الحركة الجهادية والحركات الدعوية الإصلاحية التي تعتمد على الأعمال البارزة وعلى الكم دون الاهتمام بالكيف.