فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 735

نفوذ الدعوة (التي ستصبح في هذه الحالة مميعة ومحرَّفة) ، ولكنه عليه الصلاة والسلام لم يفعل، وما كان له أن يقبل بشروط قريش وهو يعلم أنه سيخسر رضا الله، وسينحرف عن النهج الذي بُعث من أجله، حتى ولو ربح الدنيا كلها: {وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللهُ إِلَيْك} .

وهذا ما ينبغي أن يضعه الدعاة نصب أعينهم وهم يتحركون بهذا الدين العظيم؛ حتى لا يقعوا في المحذور الذي سيؤدي إلى الثبور.

فالذين يتربصون بنا الدوائر لكي ندهن: كثيرون، وكل واحد منهم له مصالح مباشرة وغير مباشرة، ويحرصون أشد الحرص على أن نقع في مستنقع التنازلات والتسهيلات، حتى وإن كانت صغيرة وهينة في البداية، لكنها تكفي كمفتاح ومقدمة للمزيد من التنازل والمداهنة.

ديموقراطية الكفار وديموقراطية المرتدين

وإن كنا لا نريد أن نصل إلى هذا التقسيم؛ لأن الديموقراطية كفر، والكفر ملة واحدة، وإن تعددت أشكاله وألوانه، ولكن لا بد من الإشارة: إلى أن هناك ما هو كفر، وما هو زيادة في الكفر؛ لنبين خطورة الديموقراطية المطبقة في بلداننا، والفرق الشاسع بينها وبين الديموقراطية الكفرية في بلاد الغرب.

ففي بلاد الغرب؛ نجد أن في الجانب السياسي عندهم، بعض النزاهة والشفافية في اختيار الممثلين عن الشعب في المؤسسات التشريعية، ثم تتشكل الحكومة - وفقًا لنصوص الديموقراطية - من الحزب الحاصل على الأغلبية المطلقة، أو بتشكيل حكومة ائتلافية من طرف الأحزاب الأكثر تمثيلًا في المؤسسة التشريعية، ثم يكون لهذه الحكومة بعض الصلاحيات الواضحة والاستقلالية في اتخاذ القرارات والآليات اللازمة لتنفيذ برامجها السياسية على مدى فترة حكمها، دون أن يكون لرئيس الدولة أو الملك أي سلطة على هذه الحكومة، إلا إذا ارتأت هي أن تنسحب وتقدم استقالتها قبل انتهاء مدة حكمها، أو يقدم بعض أعضائها على الانسحاب بسبب بعض الفضائح السياسية أو الأخطاء الفادحة، ليُعوَّضوا بأعضاء جدد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت