أما في بلداننا؛ فالديموقراطية تعتبر زيادة في الكفر؛ كونها جاءت بعد ترك حكم الله تعالى، الذي يعتبر كفرًا في حد ذاته؛ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة 44] ، واتخاذ دين جديد مكانه، هذا على مستوى تغليظ العقوبة من الناحية الشرعية.
أما من ناحية التطبيق العملي لهذه الديموقراطية؛ فهناك تحريف لها وتشويه كبير؛ حيث إنه منذ بداية العملية الانتخابية، ترى التزوير والخداع والغش والتلبيس على الناس؛ لتنصيب أشخاص أو اتجاهات سياسية معينة سلفًا من قبل السلطة العليا في البلاد (هذه السلطة العليا لا تتبدل ولا تتغير، وتتمثل أساسًا في الملك أو الأمير، أو الرئيس ومستشاريه، بالإضافة إلى المؤسسات العسكرية والقمعية والمخابراتية، التي تبقى في أيدي هذه السلطة العليا؛ تتحكم فيها، وتضمن ولاءها المطلق في كل حين) .
أما من يفوز بالمقاعد المعدودة للمؤسسة التشريعية؛ فيكون خليطًا من التوجهات السياسية المتناقضة، يصعب عليهم الاتفاق على موضوع واحد، فضلًا عن المشاركة في تسيير حكومة موحدة، ولكن في بلداننا هناك ديموقراطية من نوع آخر؛ وتسمى الديموقراطية الملكية أو الرئيسية أو الأميرية؛ بمعنى أن هؤلاء الثلاثة هم الذين يقسمون المقاعد على كل حزب وفق ما يرونه مناسبًا لمصالحهم هم، ثم يختارون رئيس الحكومة بأنفسهم، ويختارون بعد ذلك بقية أعضاء الحكومة؛ لتكون حكومة مشلولة وعاجزة عن تنفيذ أدنى برنامج نظري، وتظل السيادة الحقيقية بأيدي هذه السلطة العليا، التي تشكل حكومة الظل المتنفذة في البلاد، أحب من أحب وكره من كره، وما زوبعة الانتخابات التي تقام في بلداننا إلا ذر للرماد في عيون الغافلين.
أما في بلدان الكفر الأصلي؛ فهي لا تعدو أن تكون هي الأخرى ألعوبة تتلهى بها الشعوب، ويستغلها الساسة؛ لتحقيق مآربهم، وترسيخ نوع من الديكتاتورية أو رأي الحزب، أو ما يسمى برأي بالأغلبية باسم الديموقراطية؛ ذلك أن الحزب الغالب: هو الذي يفرض سياسته ومذهبه رغمًا على أنف الجميع، على الأقل خلال فترة حكمه.
إن الديموقراطية لا تعدو أن تكون غطاء وقفازًا من حرير، يخفي قبضة حديدية، يمارس بها النظام الحاكم شتى أنواع البطش والاستغلال والإفساد، ولا يجرؤ أحد من عبيد هذا الدين الجديد أن ينقدها أو يثور عليها، حتى وإن لقي في سبيل ذلك الضرر والعنت؛