فالديموقراطية في نظرهم خيار لا رجعة فيه، ودين يستحق التضحية والفداء، ولا بأس من تفويت مصالح ما دام ذلك يرضي أهواء الأغلبية.
هذه بوجه عام: الصورة الحقيقية للديموقراطية في بلداننا وبلدانهم، وهذه هي بعض الأسس التي تقوم عليها، وبعض المقدسات التي لا يجوز الخروج عليها بأي حال من الأحوال.
الديموقراطية والمفاهيم المتباينة
لقد انقسم التيار الإسلامي - فيما يخص الموقف من الديموقراطية - إلى قسمين رئيسيين:
الأول: اعتبرها وسيلة"حضارية"لتحقيق مصالح الدعوة؛ عن طريق الدخول في الميدان السياسي، ولا تتناقض مع الدين في نظره، ما دام ممارسوها يحترمون قواعد اللعبة، ولا يقودهم ذلك إلى التبرؤ علنيًّا من دينهم، فبالنسبة لهذا التيار؛ تُعتَبَر الديموقراطية وسيلة فعالة لنشر الدين ومعالم الدعوة في المجتمع، ومزاحمة الأطراف المعادية للوصول إلى قلوب الناس والتأثير فيهم؛ عبر القنوات السياسية والمنابر الاجتماعية، خاصة المنبر العاجي:"مجلس التشريع"، ولمَ لا بالنسبة لهم؟، محاولة الفوز ببعض المناصب الحكومية.
ولقد راجت هذه النظرية ولقيت إعجابًا وقبولًا واسعًا في بعض الأقطار، التي صارت تحت حكم المرتدين وأهلها مسلمون - وكل بلداننا تدخل تحت هذا المسمى -، قلت: لقد دخل هذا التيار بقوة في ساحة العمل السياسي، تحت عباءات مختلفة، خاصة عبر جسر ما أسموه بالتحالف السياسي مع بعض الأحزاب المعترف بها من قبل الأنظمة الحاكمة، أو في الفترة الأخيرة: بشكل مستقل، ولكن بعد أن تمَّت إزالة كل مظاهر التدين لديهم، ووصل إلى حد تغيير الاسم، وإزالة كل ما هو إسلامي - ظاهرًا وباطنًا -؛ ليلقى القبول لدى الأنظمة الحاكمة، وليشارك في هذه اللعبة السياسية إلى جانب بقية الأحزاب القائمة - وأغلبها مرتدة -.
والبعض الآخر: أراد أن يُبقِي على جوهر الإسلام، ويرفع شعاراته، وادعاء الخضوع لتعاليمه فيما يتعلق بالمجالات الأخرى غير السياسية، وفي الوقت ذاته: يرضى بحكم الطاغوت فيما يتعلق بالجانب السياسي، وهي معادلة يستحيل على المرء تحقيقها؛ إذ كيف